إذن فكأنهن - وإن تعددن - في سياق واحد من الطهر مما لا يعكر صفو الزوج ، إنّه يعجبك شكلها ، ستعجبك ، أخلاقها ليس فيها عيب ولا نقص مما كان يوجد في الدنيا إنها مطهرة من ذلك كله . إذن فهو يعطيني خلاصة ما يمكن أن يتصور من النعيم في الأزواج .
ويكمل الحق :
« وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا » .
ولغة العرب إذا أرادت أن تؤكد معنى فهي تأتى بالتوكيد من اللفظ نفسه ، فيقول العربي مثلا : « هذا ليل أليل » أي ليل حالك ، وعندما يبالغ في « الظل » يقول : « ظليل » . وما هو « الظل » ؟ . « الظل » هو : انحسار الشمس عن مكان كانت فيه أو لم تدخله الشمس أصلا كأن يكون الإنسان داخل كهف أو غار مثلا .
إن كلمة ظل ظليل يعرفها الذين يعيشون في الصحراء ، فساعة يرى الإنسان هناك شجرة فهو يجلس تحتها ويتمتع بظلها ، والظل نفسه قد يكون ظليلا ، مثال ذلك « الخيام المكيفة » التي يصنعونها الآن ، وتكون من طبقتين : الطبقة الأولى تتعرض للشمس فتتحمل السخونة ، والطبقة الثانية تحجز السخونة ، ويسمون هذا السقف « السقف المزدوج » . ويوجد خاصة في الأماكن العالية ؛ لأن الشقة على سبيل المثال التي تعلوها أدوار تكون محمية ، لكن الشقق الموجودة في آخر دور خصوصا في البلاد الحارة تكون السخونة فيها صعبة وشديدة ؛ لذلك يصنعون سقفا فوق السقف ، وبذلك يكون الظل نفسه في ظل .
ولماذا الإنسان يسعد بالظل تحت شجرة أكثر من سعادته بالظل في جدار ؟ لأن الظل في جدار مكون من طبقة واحدة ، صحيح أنه يمنع عنا الشمس لكنه أيضا يحجب الهواء ، لكن الجلوس في ظل الشجرة يتميز بأن كل ورقة من أوراق الشجرة فوقها ورقة ، وأوراقها بعضها فوق بعض ، وكل ورقة في ظل الورقة الأعلى . ولأن كل ورقة خفيفة لذلك يداعبها الهواء ، فتحجب عن الجالس تحت الشجرة حرارة الشمس ، وتعطيه هواء أيضا ، هذا هو معنى قوله : « ضلّا ظليلا » .
ولذلك فعندما أراد الشاعر أن يصف الروضة قال :