إذن فبؤرة الشعور هي التي فيها ما أنت الآن بصدده فلا يمكن أن تتداخل الأفكار في البؤرة الشعورية ، ولذلك عندما تريد أن تستدعى حاجة في بؤرة الشعور .
فالمعانى تتداعى كي تأتى بما في حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور . وساعة يأتي ما تريده في بؤرة الشعور يذهب الخاطر الأول .
إياك أن تظن أن العقل البشرى يستطيع أن يواجه في بؤرة الشعور كل المعلومات ، لا . فمن رحمة اللّه أنه وضع لشعورك نظاما تخزن فيه معلوماتك ، ولذلك فأنت قد تتذكر حاجة من عشر سنوات ، فإذا كانت قد ذهبت من فكرك فكيف تذكرتها ؟ . إذن فهي موجودة لكنها موجودة في الحواشى البعيدة للشعور . .
وعندما تداعت المعاني خرجت الخاطرة أو الحادثة إلى بؤرة الشعور ؛ ثم تؤدى مهمتها وتذهب ؛ وتأتى أخرى في بؤرة الشعور .
إن هذا الذهن البشرى فيه قوة وطاقة يختزن فيها الأحداث ، وعلى الرغم من ذلك تختلف قدرات الناس ، فهناك من يحفظ قصيدة من عشر مرات ، وهناك ذهن يحفظ من مرتين ، وهناك من يحفظ من ثلاث مرات . إن الذهن كآلة التصوير « الفوتوجرافى » يلتقط من مرة واحدة ، والمهم فقط أن تكون بؤرة شعورك خالية ساعة الالتقاط . فإن كانت بؤرة شعورك خالية من غيرها تلتقطها .
أنت تكرر القصيدة أو الآية أو الكلمة كي تحفظها ؛ لأنك لو قدرت أن تجعل بؤرة شعورك مع النص لحفظت النص مباشرة ، لكنك لا تحفظ النص ؛ لأن هناك خواطر تأتيك فتخطف التركيز ، وتكون بؤرة الشعور مشغولة بسواها فلا تستطيع أن تحفظ المعلومة الجديدة ، فتكرر الحفظ إلى أن تصادف كل جزئية من جزئيات الشعر أو القصيدة أو الآية خلو بؤرة الشعور ؛ لذلك يقولون : هناك طالب يحفظ ببطء ، وآخر يحفظ بسرعة ، إن الذي يقدر أن يركز ذاكرته لما هو بصدده ، فذهنه يلتقط ما يقرأ من مرة واحدة أما الذي لا يركز فإن حفظه يكون بطيئا .
وأضرب هذا المثل ، وقد يكون أغلبنا مرّ به ، وخصوصا من تعرض للعلم وللامتحانات : هب أنك طالب في امتحان ، وبعد ذلك دق الجرس لتدخل مكان
تفسير الشعراوي — صفحة 2345
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٣٤٥