تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2342

مساهمون:

ص٢٣٤٢
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
( من الآية 100 سورة التوبة ) وما دامت جنات ففيها شجر ملتف وعال ، ونحن نعرف أن الشجر لا بد أن يكون في منطقة فيها مياه ؛ لذلك قال :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ، *
ومرة يقول :
« تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ »
لأن ما يجرى تحتها قد يكون آتيا من مكان آخر ، ويكون منبعها من مكان بعيد وتجرى الأنهار تحت جنّتك ، وقد تظن أن بإمكان صاحب النبع أن يسدّها على جنتك ، فيشرح الحق : لا هي جاءت من تحتها مباشرة . ويقول الحق عن أهل الجنة :
« خالِدِينَ فِيها »
وهو سبحانه وتعالى يخاطب قوما شهدوا بعض النعيم في دنياهم من آثار نعمه عليهم ، لكنهم شهدوا أيضا أن النعمة تزول عن الناس ، أو شهدوا أناسا يزولون عن النعمة ، فقال سبحانه عن جنة الآخرة :
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
فلا هي تزول عنهم ولا هم يزحزحون عنها . ويعطينا سبحانه أيضا صورة من النعيم الذي يوجد عندنا في الدنيا لكنه يزول أيضا أو نزول نحن عنه :
« وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »
وأزواج جمع « زوج » ، وعندما يصف الحق سبحانه وتعالى جمعا فهو يأتي في الصفة بجمع أيضا مثل قوله :
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
( من الآية 13 سورة سبأ ) لأن « قدور » جمع « قدر » ، ولم يقل هنا : وأزواج مطهرات وجاء بها مفردة لأن الرجل في الدنيا قد يتزوج بأكثر من واحدة فينشأ بين الزوجات المتعددات ظلال الشقاق فكأنهن متنافرات ، فقال : إنهن كلهن سيكنّ أزواجا على صورة واحدة من الطهر ، وليس في أي منهن ما يعكر صفو الأزواج كما يكون الأمر في الدنيا ، ولا يقولن واحد : « كيف تقبل المرأة أن يكون لها ضرة في الآخرة ؟ » لأن الحق سبحانه نزع من الصدور كل ما كان يكدر صفو النفوس في الدنيا فقال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
( من الآية 43 سورة الأعراف )