تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2340

مساهمون:

ص٢٣٤٠
لقد أوضح صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه لا توجد ألفاظ ؛ لأن المعنى يعرف أولا ثم يوضع له اللفظ ، فكل لفظ وضع في اللغة معروف أن له معنى ، لكن ما دامت الجنة هذه لم ترها عين ، ولم تسمعها أذن ، ولم تخطر على قلب بشر ، فلا توجد كلمات تعبر عنها ، لذلك لم يقل صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الجنة هكذا بل قال : « مثل الجنة » أما الجنة نفسها ، فليس في لغتنا ألفاظ تؤدى هذه المعاني ، وحيث إن هذه المعاني لا رأتها عين ولا سمعتها أذن ولا خطرت على قلب بشر ؛ لذلك فليس في لغة البشر ما يعطينا صورة عن الجنة ، وأوضح الحق سبحانه : سأختار أمرا هو أحسن ما عندكم وأعطيكم به مثلا فقال :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
( من الآية 15 سورة محمد ) ونحن نرى الأنهار ، والحق يطمئننا هنا بأن أنهار الجنة ستختلف فهو سبحانه سينزع منها الصفة التي قد تعكر نهريتها ؛ فقد تقف مياه النهر وتصبح آسنة متغيرة ، فيقول :
« أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ » ،
إذن فهو يعطيني اسما موجودا وهو النهر ، وكلنا نعرفه ، لكنه يوضح : أنا سأنزع منه الأكدار التي تراها في النهر الحادث في الحياة الدنيا ، وأيضا فأنهار الدنيا تسير وتجرى في شق بين شاطئين ، لكن أنهار الجنة سترى الماء فيها وليس لها شطوط تحجز الماء لأنها محجوزة بالقدرة . . وستجد أيضا أنهارا من لبن لم يتغير طعمه . إن العربي كان يأخذ اللبن من الإبل ويخزنه في القرب ، وبعد ذلك ترحل الإبل بعيدا إلى المراعى وإلى حيث تسافر ، وعندما كان الأعرابي يحتاج إلى اللبن فلم يكن أمامه غير اللبن المخزن في القرب ، ويجده متغير الطعم لكن لا يجد غيره ؛ لذلك يوضح الحق : سأعطيكم أنهارا من لبن في الجنة لم يتغير طعمه ، ثم يقول :
« وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ »
وهم يعرفون الخمر ولنفهم أنها ليست كخمر الدنيا ؛ لأنه يقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 2340 | محمد متولي الشعراوي