ساعتين فما يضيرنى أن يحترق جلدي وتنتهى المسألة ! ! نقول له : لا . إن الذي يعذبك لا يغلب فسوف يديم عليك العذاب بأن يبدل لك الجلد بجلد آخر ، وسبحانه حكيم . فالمسألة ليست مسألة جبروت يستعمله ، لا . هو يستعمل جبروته بعدالة .
وبعد أن جاء بالعذاب أو بالجزاء المناسب لمن رفضوا الإيمان ، لم ينس المقابل ؛ لكي يكون البيان للغايتين : غاية الملتزم وغاية المنحرف . ولذلك يقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 57 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 )
وفي هذه الآية يصف الحق ثواب الفئة المقابلة للفئة السابقة وهم الذين آمنوا ، ونعلم أن آخر موكب من مواكب الرسالة هو رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن فأمة سيدنا محمد هي أقرب الأمم إلى لقاء اللّه . فالأمم من أيام آدم أخذت زمنا طويلا ، لكننا نحن المسلمين قريبون ، ولذلك يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« بعثت أنا والساعة كهاتين » « 1 » ، .
ولذلك لم يقل الحق في هذه الآية : سوف ندخلهم . بل قال : « سندخلهم » ، أما مع الآخرين فاستخدم سبحانه « سوف » لأنها بعيدة ، أو أن هذا كناية وإشارة من اللّه لإمهال الكفار ليتوبوا ، وعندما يقرب لنا سبحانه المسافة فإنه يغرينا بالطاعة ، المسألة ليست بعيدة ، بل قريبة ؛ لذلك يعبر عنها :
« سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس .