ليخاطب أمة أمية ، وجاء على لسان رسول أمّى . ونقول : نعم .
والآية التي نحن بصددها فيها هذا :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
( من الآية 56 سورة النساء )
والجلود والأحاسيس شرحناها من قبل ، ونظرية « الحسّ » - كما نعرف - شغلت العلماء الماديين ، وأرادوا أن يعرفوا كيف نحسّ ؟ منهم من قال : نحن نحسّ بالمخ .
نقول لهم : لكن هناك مسائل لا تصل للمخ ونحس بها ، بدليل أنه عندما يأتي واحد أمام عيني ويوجه أصبعه ليفتحها ويثقبها فقبلما يصل أصبعه أغلق عيني أي أن شيئا لم يصل للمخ حتى أحسّ . وبعض العلماء قال : إن الإحساس يتم عن طريق النخاع الشوكي والحركة العكسية ، ثم انتهوا إلى أن الإحساس إنما ينشأ بشعيرات حسية منبطحة مع الجلد ؛ بدليل أنك عندما تأخذ حقنة في العضل ، فالحقنة فيها إبرة ، ويكون الألم مثل لدغة البرغوث يحدث بمجرد ما تنفذ الإبرة من الجلد ، وبعد ذلك لا تحس .
إذن فمركز الإحساس في الإنسان هو الشعيرات الحسية المنبطحة على الجلد ، بدليل أن ربنا أوضح : أنه عندما يحترق الجلد يمتنع الإحساس ، فأنا أبدل لهم الجلد ليستمر الإحساس :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ »
أي صارت محترقة احتراقا تاما وتعطلت عن الإحساس بالألم ، آتيهم بجلد آخر لأديم عليهم العذاب ؛ لأنه هو الذي سيوصل للنفس الواعية فتتألم ، إذن فالآية مسّت قضية علمية معملية ، لو أن القرآن تعرض لها بصراحة وجاء بصورة في الإحساس تقول : يا بني آدم محلّ الإحساس عندكم الجلد ، لما فهموا شيئا . لكنه تركها لتنضج في العقول على مهل .
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » .
فتكون علّة التبديل للجلود التي أحرقت بجلود جديدة كي يدوم العذاب ويذيل الحق الآية :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً »
والعزيز : هو الذي لا يغلب ولا تقدر أن تحتاط من أنه يهزمك أبدا ، فقد يقول كافر : لقد تلذذنا بالمعصية مرة لمدة خمس دقائق ، ومرة لمدة