من يعلم التزكية وإلى من يعطيك التزكية ويثنى عليك بما فيك وما أنت أهل له فتكون هذه تزكية صحيحة ؛ ولذلك يقول الحق :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
( 32 )
( من الآية 32 سورة النجم )
لأنك تزكى نفسك عند الذي سيعطى الجزاء وهو يعلم ، إذن فمن الحمق أن يزكى الإنسان نفسه في غير المواقف التي يحتاج فيها الأمر إلى تزكية تكون لفائدة المسلمين لا لفائدته الخاصة ، والحق يقول :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 49 )
( سورة النساء )
إنّ الحق سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية ، فمن الممكن أن واحدا يتصنع ويتكلف في نفسه مدّة من الزمن أمامك ، لكن هناك أشياء أنت لا تدركها ، لكن ربنا عندما يزكى تكون تزكيته عن علم وعن خبرة ، ومع ذلك أحين يزكون أنفسهم ، أهذه محت حسناتهم ؟ لا . فعلى الرغم من أنهم زكوا أنفسهم فالحق لن يأخذهم هكذا ، ويضيع حسناتهم ولكنهم
« لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
وهذه مطلق العدالة .
ونعرف أن القرآن نزل بلسان عربى على نبي عربى ، والذين باشروه أولا عرب ، ونعرف أن أغلب إيحاءاته كانت متوافقة مع البيئة ، وكان عندهم « النخل » وهي الشجرة المفضلة ؛ لأنها شجرة لا يسقط ورقها ، وكل ما فيها له فائدة ، فلا يوجد شئ في النخلة إلا وفيه فائدة .
عن عبد اللّه بن عمر - رضى اللّه عنهما - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم ، حدثونى ما هي ؟
فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة » قال عبد اللّه فاستحييت ، فقالوا : يا رسول اللّه أخبرنا بها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :