« انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً » ،
لما ذا ؟ لأنك إن تكذب على مثلك ممن قد يصدقك فهذا معقول ، لكن إن تكذب على إله فهذه قحة ؛ لذلك قال الحق :
« وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً » .
إذن فالكذب مطلقا هو إثم والكذب المبين : هو الكذب على اللّه ، والمهم أنه لم يفدك .
ثم يقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 51 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 )
قوله :
« أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ »
يعنى عندهم صلة وعلاقة بالسماء وبالرسل ، وبالكتب المنزلة من السماء على الرسل التي تحمل مناهج اللّه ، ولو كانوا أناسا ليس لهم مثل هذا الحظ لكان كلامهم هذا معقولا لانقطاع أسباب السماء عنهم . إنما هؤلاء عندهم نصيب من الكتاب ، وأولى مهمات الكتب السماوية أن تربط المخلوق بالخالق ، وربط المخلوق بالخالق هو تربيت لقدرات المخلوق وتنميتها ؛ لأن أسباب اللّه في الكون قد تعزّ عليك ، وقد تقفر يدك منها . فإذا لم يكن لك إله تلجأ إليه عند عزوف الأسباب انهرت ، وربما فارقت حياتك منتحرا ، لكن المؤمن بالله ساعة تمتنع عنه أسبابه يقول : لا تهمنى الأسباب ، لأن عندي المسبب .
إذن فالإيمان بالله يعطيك قوة . والإيمان بالله يقف المؤمنين على أرض صلبة ، فمهما عزّت أسبابك وانتهت فاذكر المسبب . وحين تذكر المسبب تجد آفاق حياتك