تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2307

مساهمون:

ص٢٣٠٧
إذن فمن الممكن أن تكونوا مثلي إذا ما اتبعتم هذا الطريق ، بعد ذلك قال لهم :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( من الآية 32 سورة النجم ) أي أإله واحد أحسن أم آلهة متعددة ؟ فأنتم يا أصحاب الآلهة المتعددة جئتم لصاحب الإله الواحد مع أن التعدد - في الظاهر - يعطى القوة ، لكن هذا التعدد أعطى الضعف . لأنكم يا أصحاب الآلهة المتعددة لجأتم إلى صاحب الإله الواحد :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( من الآية 39 سورة يوسف ) إذن فهو زكى نفسه أمامهما لكي يأخذهما إلى جانب من زكّى ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، وبعد ذلك عندما علم الملك قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي ، ويكون مقربا منى . ثم بعد ذلك جاءت سنون الجدب التي تنبأ بها أولا في تفسير الرؤيا ، وأشار عليهم بضرورة الادخار من سنين الخصب لسنين الجدب ، لقد كانت التجربة إخبارا لأشياء ستحدث ، فلما وقعت علم أن المسألة ليست تجارب بل هي مسألة دقيقة . . فقال للملك :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
( من الآية 55 سورة يوسف ) إذن فقد زكى نفسه ، وجاء بالحيثية :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
( من الآية 55 سورة يوسف ) لأن هذه المسألة تحتاج حفظا وعلما ، فهي أمر غير خاضع للتجريب ، فيجرب واحد فيخيب ، ويجرب آخر فيخيب ، لا ، إنها تحتاج لحفظ وعلم ، ومثال ذلك أيضا عندما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقسم الغنائم ، قال له المنافقون : اعدل يا محمد ! فيقول لهم : واللّه إني لأمين في السماء أمين في الأرض ، فهو يزكى نفسه ، إذن فمتى تكون التزكية مطلوبة ؟ أولا : أن تكون بحق ، وأن يكون لها هدف عند