للنفس ، وهي مطلوبة ؛ لأن الوقت ليس وقت تجربة ، وهو يزكى نفسه بحق ، إذن فهناك فرق بين التزكية بالباطل وبين التزكية بالحق .
ونحن نعلم قصة سيدنا يوسف ، ونعلم قصة رؤيا الملك حيث رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ! ! وكان المفروض العكس ، انظر إلى الملحظية ؛ لأن سنين الجدب ستأكل سنين الخصب ، لكن من الذي يتنبه إلى رموز الرؤيا . فتعبير الرؤيا ليس علما . بل هبة من اللّه يمنحها لأناس ويجعلهم خبراء في فك رموز - شفرة - الرؤيا ، ودليل ذلك أن الملك قال هذه الرؤيا للناس فقالوا له : « أضغاث أحلام » ، و « أضغاث » مفردها « ضغث » وهو الحشيش المخلوط والمختلف ، لكنهم أنصفوا فقالوا :
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
( من الآية 44 سورة يوسف )
لقد أنصفوا في قولهم . لأن الذي يقول لك : لا أعلم فقد أفتى ، فما دام قد قال :
لا أدرى فسيضطرك إلى أن تسأل سواه ، لكن إن قال لك أي جواب فستكتفى به وتتورط ، إذن فمن قال : لا أدرى فقد أجاب . فهم عندما قالوا : أضغاث أحلام فقد احتالوا واحتاطوا لأنفسهم أيضا وقالوا :
« وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » ،
وكان الحق سبحانه وتعالى قد صنع التمهيد ليوسف وهو في السجن عندما دخل عليه الفتيان :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
( من الآية 36 سورة يوسف )
ما الذي جعل الفتيين يعرفان أن يوسف المسجون هذا يعرف تأويل الأحلام ؟ لقد قالا وأوضحا العلة :
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( من الآية 36 سورة يوسف )