تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2309

مساهمون:

ص٢٣٠٩
« هي النخلة » قال عبد اللّه : فحدّثت أبى بما وقع في نفسي ، فقال : لأن تكون قلتها أحبّ إلىّ من أن يكون لي كذا وكذا » « 1 » . وللنخلة فوائد كثيرة ، فكل ما نأخذه منها نجد له فائدة حتى الليف حولها يحمل الجريد نأخذه ونصنع منه مكانس وليفا و « مقاطف » و « كراسي » . وحينما يطلب سبحانه وتعالى مثالا على شئ معنوي فهو يأتي بالشئ المحس في البيئة العربية .
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
و « الفتيل » من « الفتلة » ، ومن معناها : الشئ بين الأصابع ، فأنت حين تدلك أصابعك مهما كانت نظيفة يخرج بعض « الوساخات مثل الفتلة » ، أو « الفتيل » هو : الخيط في شق نواة البلحة ونواة التمرة ، جاء سبحانه وتعالى في القرآن بثلاثة أشياء متصلة بالنواة . ب « الفتيل » هنا ، وجاء ب « النقير » : وهو النقرة الصغيرة في ظهر النواة ومأخوذة من المنقار ، كأنها منقورة ، وجاء ب « قطمير » : وهي القشرة التي تلف النواة ، مثل قشرة البيض الداخلية وهي قشرة ناعمة ، إذن ففي النواة ثلاثة أشياء استخدمها اللّه . الفتيل و « النقير » ، و « القطمير » . والحق يقول :
فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
( من الآية 53 سورة النساء ) إذن فالحق سبحانه وتعالى أخذ من النواة ثلاثة أشياء ويعطينا من الشئ المحس أمامنا أمثالا يراها العربي في كل وقت أمامه ويأخذ الحق أيضا أمثالا من السماء فيأتينا بمثل : « الهلال » ، يقول في الهلال وهو صغير :
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( من الآية 39 سورة يس ) فسباطة البلح فيها شماريخ ، وفيها يد تحمل الشماريخ ، فهذا اسمه « العرجون » ، والعرجون عندما يكون جديدا يكون مستقيما ، لكنه كلما
هامش
( 1 ) رواه البخاري .