تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2310

مساهمون:

ص٢٣١٠
قدم ينثني وينحنى ، فجاء لهم من الهلال في السماء وأعطاهم مثالا له في الأرض
« كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » ،
والعرب قد أخذوا أمثالا كثيرة ، لكن هناك حاجات قد لا يتنبه إليها مثل قول العربي :
وغاب ضوء قمير كنت أرقبه * مثل القلامة قد قدّت من الظّفر
فساعة تقص أظافرك تجدها مقوسة . لكن هذه المسألة لا يتنبه لها كل واحد ، فهو جاء بشئ واضح وقال :
« كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
إذن فالحق سبحانه وتعالى حين يعطى مثالا لأمر معنوي فهو يأتي من الأمر المحس أمامك ليقرب لك المعنى ، وعندما تأكل التمرة لا تلتفت إلى الفتيلة مما يدل على أنها شئ تافه ، والنقير والقطمير كذلك . إذن فربنا أخذ من النواة أمثلة ، وأخذ من النخلة أمثلة كي يقرب لنا المعاني .
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » .
ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 50 ]

انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) وقول الحق
« انْظُرْ »
هي أمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكل خطاب لرسول اللّه هو خطاب لأمته ، وعرفنا من قبل أن « الافتراء » : كذب متعمد
« يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
في قولهم عندما أرادوا أن يزكوا أنفسهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
( من الآية 18 سورة المائدة ) وقولهم :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
( من الآية 111 سورة البقرة )
تفسير الشعراوي — صفحة 2310 | محمد متولي الشعراوي