ويوم « السبت » ، وهذان اللفظان أخذا معاني غير العددية ، ولكنهما يأخذان معنى العددية بالبعدية أو القبلية .
يعنى عندما نقول مثلا « الخميس » فيكون يوم الجمعة يعنى « ستة » ، إنما لم يقل « ستة » وقال « الجمعة » ويوم « السبت » يكون سبعة ، إذن فأنت تستطيع أن تضع العدد البعدى بعد الأعداد : واحد . اثنين ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، لكننا نجد أن لهما اسمين مختلفين ؛ لأن في كل واحد منهما حدثا غلب العددية . ف « الجمعة » للاجتماع ، فتركنا كلمة « ستة » وأخذنا بدلا منها « الجمعة » ، و « السبت » للسكون ؛ لأن مادتها في اللغة : سبت يسبت ، أي سكن وهدأ ولم يتحرك ، مثل قول الحق :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
( 9 )
( سورة النبأ )
أي سكونا وهدوءا .
والحق سبحانه وتعالى حين يريد ابتلاء بعض خلقه ليعلم منازلهم من الإيمان واليقين والانصياع لأوامر الحق ، يأتي فيحرم حدثا في زمن وهو مباح في غير ذلك الزمن ، فقد يحرم الصيد في أحد الأيام وكان مسموحا بأن يصطادوا في كل يوم .
وكانوا يأتون بالسمك كرزق من البحر ، فجاء في هذا اليوم خصوصا وقال لهم :
لاتصطادوا في هذا اليوم ، أي أن يسكنوا عن الحركة ، هذا هو « السبت » بمعنى السكون ، و « أصحاب السبت » هم الجماعة الذين اجتمعوا على حادثة تتعلق بالسبت أو تتعلق بالسكون ، أي تتعلق بعدم العمل وبعدم الحركة ، وقضية أصحاب السبت شرحها الحق وتكلم عنها إجماليا في سورة البقرة :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
( من الآية 65 سورة البقرة )
وقوله هنا :
« كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ » ،
لكن القصة بالتفصيل ذكرها الحق سبحانه وتعالى وقال مخاطبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فالله الآمر ، والرسول هو الذي سأله اللّه أن يسأل ، والمسؤولون هم أصحاب الحكاية وهم اليهود ، وحين