وذاك ذهب إلى عمر ، وكل منهما كان يمسك وجهه خشية أن يطمس ، إذن فقوله :
« نَطْمِسَ وُجُوهاً »
أي نجعلها مثل « القفا » مجرد قطعة لحم من غير تمييز ، أو نحول بينهم وبين قصدهم أي لا نمكنهم من الوصول إلى ما يريدون من صدهم الناس عن الإيمان برسول اللّه . . « من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم » أو أن نطردهم من رحمتنا ومن ساحة إيماننا ، فيقول الحق :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
( من الآية 7 سورة البقرة )
ما داموا هم قد كفروا نقول لكل منهم : ألم تكن تريد أن تكفر ؟ واللّه سيزيد لك الختم على قلبك وسنعينك على هذه الحكاية أيضا قال تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
( من الآية 10 سورة البقرة )
فإذا كنت أنت تريد هذه فسنعطيك ما في نفسك
« فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ »
وسبحانه يخاطب اليهود ، واليهود يعرفون قصة السبت ويعرفون أنها واقعة حدثت ، وطردهم اللّه وأهلكهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا عظيما .
إذن فهو لا يأتيهم بمسألة وعيد بدون رصيد ، لا ، فهذا وعيد يسبقه رصيد . . أنتم - يا معشر يهود - تؤمنون به وتذكرونه وله تاريخ عندكم ،
« كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ » ،
وقصة أصحاب السبت معروفة وإن كانت ستأتي في سورة أخرى ، و « السبت » وهو السكون والراحة ، ومنه السّبات أي النوم ، فسبت يسبت يعنى سكن واستقر وارتاح .
« أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ » ،
واللعن قالوا فيه : إنه الطرد والإهانة ، وقالوا في معناه : إنه الإهلاك . والذين يحاولون أن يشككوا في مفهومات آيات القرآن يقولون : أنتم لا تقفون عند معنى واحد للكلمة ، إما أن يراد كذا ، وإما أن يراد كذا . نقول لهم : أنتم ليست لكم ملكة في اللغة حتى وإن تعلمتم اللغة فتعلمكم للغة تعلم صنعة لا تعلم ملكة . وتعلم الصنعة يعطيك القاعدة ولكن لا يعطيك قدرة وضع اللفظ في معناه الحقيقي ولا بيان المراد منه - واللعن - إذا كان