تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2293

مساهمون:

ص٢٢٩٣
من البحر ، أو أنها هي البلد المتحضر على البحر ، أو الجامعة لأنواع الخير على البحر ، وهي التي كانت بين « مدين » و « الطور » واسمها « أيلة » . وقصتهم : أن اللّه أراد أن يبتليهم بشئ وهو : تحريم الصيد في ذلك اليوم ، وما دامت « حاضرة البحر » ، فرزقهم على الصيد ، فقال : لا تصطادوا في هذا اليوم ، ولكن اللّه حين يريد أن يحكم الابتلاء ليعلم علم إبراز لخلقه مدى تنفيذهم للابتلاء ، وإلا فهو عالم ماذا سيفعلون . فقال : لا تصطادوا في هذا اليوم . قد يقول قائل : لماذا حرم هذا الحدث في ذلك الزمن ؟ . نقول له : أنت تريد أن تعلم من اللّه أن كل تحريم له مضارة ، نقول لك : لا ، فقد يكون تحريم ابتلاء واختبار ، ولذلك قال تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
( من الآية 160 سورة النساء ) « الطيبات » هي الحلال ، لكنهم هم فعلوا ما يستحقون عليه العقاب ، فقلنا لهم : مادمتم تجاوزتم حدودكم وأخذتم ما ليس حلا ، فجعلتموه حلا فلا بد أن أجعل من الحل الذي هو لكم حراما عليكم ، هذه مقابل تلك ، فلماذا اجترأت على محرم فأحللته ؟ وما دمت قد فعلت ذلك ولم ترتض تحليلي وتحريمى فأنا سآخذ شيئا من الذي كان حلا لك وأحرمك منه . إذن فلا يتطلب من كل تحريم أن يكون فيه مضارة ، إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يكون الإيمان له أصول ثابتة ، ولذلك يقول :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) ( سورة الحج ) إذن فالحق لا يريد من الناس أن يعبدوه على حرف . . أي على طرف من الدين بل في وسطه وقلبه . . أي أنهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة ، كالذي على طرف العسكر والجيش . . فإن أحسّ بظفر ونصر وغنيمة سكن واطمأن ، وإلّا فرّ وطار على وجهه . هو يريد منك إيمانا حقا ، ولذلك فبعض الناس
تفسير الشعراوي — صفحة 2293 | محمد متولي الشعراوي