يقول : سأزكى لأزيد من مالي . نقول له : اخرج من بالك ظنك أن مالك سيزيد ، بل أنت تزكى لأن اللّه طلب منك أن تزكى . أما أن يزيد مالك فهذا شئ آخر ، فلعل اللّه يبتلى إيمانك ويريد أن يرى : أأنت مقبل على الحكم لأن اللّه قاله ، أم لأنه سيعطيك ربحا زائدا ؟ وسبحانه حين يعطى ربحا زائدا ستزكيه أيضا ، لكن هو يريد من يقبل على الحكم لأنه سبحانه قد قاله .
وقد حرم الحق سبحانه وتعالى عليهم الصيد يوم السبت بظلم منهم ، وكان من الجائز جدا ألّا يكون هناك مغريات على المخالفة ، ولكنه أراد أن يبلوهم بلاء حقا فيأتي في اليوم المحرم فيه الصيد ويكثر من السمك ، ترى السمكة ظاهرة مثل شراع المركب ، وهذا معناه إغراء بالمخالفة ، فلو لم يظهر السمك في هذا اليوم لكانت المسألة عادية ، لكنهم حين ينظرون السمك وقد « شرع » مثل المراكب سابحا في الماء ،
« إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ » .
إذن فالابتلاء جاء من أكثر من زاوية : يوم سبتهم تأتى الحيتان شرّعا ، وفي غير يوم السبت لا تأتى ، وهذا الأمر يجعلهم في حالة قلق . فلو كانوا على اليقين والإيمان لالتزموا بالأمر .
واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يمحصهم التمحيص الدقيق ، فماذا هم فاعلون ؟
هم يريدون أن ينفذوا الأمر ، إنما طمعهم المادي يصعب عليهم ألا يصطادوا هذا السمك الذي يأتيهم يوم السبت ، ولو أنهم وثقوا بعطاء اللّه في المنع لنجحوا في الاختبار . ذلك أن الحق قد يجعل في المنع عطاء ، لكن من الذي يتنبه لذلك ؟
لم يقولوا : ما عند اللّه خير من هذا السمك الشّرع الذي يأتينا ويلفتنا .
لكنهم احتالوا حيلا ، مثلا : صنعوا من الأسلاك والحبال « مصايد » و « جبى » .
و « ملاقف » يحجزون بها هذا السمك الشّرع في الماء ثم يأتون في اليوم التالي فيجدونه محبوسا ، وظنوا أنهم بذلك احتالوا على اللّه ولم يتفهموا معنى الصيد ، فالصيد هو جعل السمك في حيازتك ، وما دمت قد عملت بحيث تتمكن من حيازة السمك في أي وقت تكون قد اصطدت . إذن فهم يحتالون على اللّه ؛ ولذلك قال سبحانه :