تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2290

مساهمون:

ص٢٢٩٠
معناه الطرد - كان يجب أن تفهموا أن الطرد يقتضى طاردا ، ويقتضى مطرودا ويقتضى مطرودا منه . ومن الذي يطرد ؟ . ومن الذي يطرد ؟ . وعن أي شئ يطرد ؟ . حين تأخذون المعنى على هذا الوضع لا تجدون غضاضة في أن تتعدد معاني الطرد . فهب أنك تجلس للأكل ثم جاءك كلبك الذي تعتز به للحراسة ليحوم حول مائدتك ، ما ذا تصنع له ؟ . تطرده عن المائدة ، ذلك طرد . وهب أنّ ابنك مثلا صنع شيئا وعندك ضيوف فأردت أن تخرجه من المجلس وقلت له : اذهب عند أمك ، هذا طرد . وإذا كان ذنب الابن كبيرا ولك سيطرة فأنت قد تخرجه من البيت فلا يجلس فيه ، وهذا طرد . وإذا كان ذنب الابن لا يحتمل فأنت تخرجه من القرية ، وهذا طرد . فإذا كان هناك إنسان قد أذنب ذنبا كبيرا وكنت صاحب قوة نافذة فأنت تخرجه من الحياة كلها فتكون قد أبعدته من الحياة كلها . إذن فكل ذلك طرد . فإن أردنا الخزي والهوان يتأتى اللعن ، وإن أردنا الإهلاك فقد هلك منهم الكثير في المعارك ونالوا الخزي والهوان ؛ لأننا سبينا نساءهم وبناتهم ، وقهرناهم ، وأهلكناهم ، وأخرجناهم من ديارهم إلى بلاد الشام وإلى أذرعات ، وأهلكهم اللّه بالموت . إذن فكل معاني الطرد تتأتى . فقد جاء يمس كل الذي حدث لهم ، ولكنه يختلف باختلاف الطارد ، وباختلاف المطرود ، وباختلاف المطرود منه . وحين يقول الحق :
« كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ »
فهذا يدل على أن اللعن له أشياء مختلفة ، أنا سآخذ منها لعن أصحاب السبت ، والسبت يوم من أيام الأسبوع ، أي وحدة زمنية في الأسبوع ، ونلحظ أن بقية أيام الأسبوع السبعة فيها إشارات إلى العدد ، يوم الأحد يعنى واحدا ويوم الاثنين تعنى اثنين . وهكذا في الثلاثاء والأربعاء والخميس ، ففيه خمسة أيام بأعداد موجودة إلا يومين اثنين لم يؤثر فيهما العدد : يوم « الجمعة » ،
تفسير الشعراوي — صفحة 2290 | محمد متولي الشعراوي