أنا أحب أن أسلم ، ولكني أخشى إن أسلمت أن يقول اليهود فىّ شرّا فقبل أن أسلم أسألهم عنى ، فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحبار اليهود : ما ذا تقولون في عبد اللّه بن سلام ؟ قالوا : سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وحبرنا ومجدوه ، فلما سمع ابن سلام منهم هذا الكلام قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه فقالوا : هو ابن كذا وابن كذا وسبوه ، فقال ابن سلام : يا رسول اللّه ألم أقل لك : إنهم قوم بهت « 1 » .
فقد روى أن عبد اللّه بن سلام لما سمع بمقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه فنظر إلى وجهه الكريم فعلم أنه ليس بوجه كذاب ، وتأمله فتحقق أنه النبي المنتظر ، فقال له : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول شرائط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ والولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ فقال عليه السّلام : « أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد الحوت ، وأما الولد فإن سبق ماء الرجل نزعه ، وإن سبق ماء المرأة نزعته » فقال : أشهد أنك رسول اللّه حقا فقام ثم قال : يا رسول اللّه ، إن اليهود قوم بهت فإن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنى بهتوني عندك ، فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أىّ رجل عبد اللّه فيكم ؟ فقالوا : خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أرأيتم إن أسلم عبد اللّه ؟ قالوا أعاذه اللّه من ذلك ، فخرج إليهم عبد اللّه فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فقالوا : شرنا وابن شرنا وانتقصوه ، قال : هذا ما كنت أخاف يا رسول اللّه وأحذر . قال سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - : ما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لأحد يمشى على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّه بن سلام ، وفيه نزل :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ »
« 2 » .
« من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها » فإن أردنا طمس الوجه حقيقة ، فهو الأمر الذي خاف منه عبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار ، هذا ذهب إلى رسول اللّه
هامش
( 1 ) قولهم بهت فلان فلانا . قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب ، واسم الفاعل بهوت والجمع بهت مثل : رسول ورسل .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم والنسائي .