لأن من مصلحته ذلك - أن تكون مسألة الساعة كذب ؛ لأنه قد عمل أشياء يخاف أن يحاسب عليها ، فجاء سبحانه بالآية لكي تردّ على المقولة وعلى الدافع للمقولة . وكل مقولة لها دافع . لقد كان الدافع لمقولتهم هو إسرافهم على أنفسهم فلم يقدموا عملا صالحا فمن مصلحتهم الآمالية ألا تأتى الساعة ، كي لا يعاقبوا ، وسبحانه يعلم أزلا ما فعلوا وردّ على المقولة وردّ على الدافع الذهني للمقولة ، فأوضح سبحانه : أنا عالم كل أمر ولن يغيب عنى عمل من أعمالكم .
وقول الحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
« وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً »
يعنى :
وإن يكن الوزن لحسنة يضاعفها اللّه ، وعندما يحدثنا سبحانه عن الحسنة وأنها تضاعف ثم لا يتكلم عن السيئة فهذا يدل على أن السيئة بمثلها ، والحق قد تكلم عن المضاعفة للحسنة في كثير من الآيات
« وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » .
وفي آية أخرى يقول الحق :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
( من الآية 261 سورة البقرة )
وبعد ذلك يقول :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
( من الآية 261 سورة البقرة )
ففيه فرق بين نظام حساب الحسنات ونظام حساب السيئات ، فالحسنة تضاعف لعشر أمثالها لسبعمائة ضعف ، هذا هو نظام الحساب ، وإرادة خالق هذا النظام تعطى كما تريد ، إذا كنا نحن - كبشر - عندما نوظف واحدا نقول : أنت تدخل السلم الوظيفى ، وتبدأ السلم الوظيفى من أول درجاته ثم تترقى درجة بعد درجة ، ثم يأتي رئيس الدولة ليعينك في درجة أعلى من ذلك بكثير ، فما بالنا بحساب الرب الأعلى ؟ إنه يعطى بعملية حسابية فيها زيادة فضل ؛ ولذلك قال بعد هذه الآية :
« وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً »
أي إنه سبحانه يعطى من عنده ذلك الأجر العظيم ، وهذا اسمه « محض الفضل » وكيف يسميه اللّه أجرا مع