أنه زائد ؟ لأن هذا الفضل جاء تابعا للأجر ، فإذا لم يعمل الإنسان هذا العمل فإنه لا يستحق أجرا ، وبالتالي فلا ينال فضلا وحين يضرب اللّه الأمثال للناس فذلك لتقريب المعاني ؛ لأن اللّه قاله واللّه صادق فيما يقول ، فيعطى الحق سبحانه وتعالى مثلا إيناسية في الكون ، حتى لا تستبعد أن الحسنة تذهب لهذه الأضعاف المضاعفة .
فيوضح لك : هذه الأرض أمامك هات حبة واحدة وضعها في الأرض تخرج لك سبع سنابل وكل سنبلة فيها مائة حبة فإذا كانت الأرض - وهي مخلوقة للّه - أعطت سبعمائة ضعف ، فكم يعطى من خلق الأرض ؟ إنه يعطى بغير حساب .
إذن فكلمة « من لدنه » هذه تعطيك الباب الواسع الذي يتناسب مع اللّه .
فالأرض تعطيك على قدر جهدها ، وعلى قدر العناصر الغذائية الموجودة فيها . .
والذي عنده وبيده الخير وخلق كل الكون يوضح : إذا كان خلق من خلقي يعطى حتى الكافر ، سبعمائة ضعف فالذي خلق هذا يعطى للمؤمن أجرا للحسنة بلا حدود ؛ ولذلك فالإيناسات التمثيلية في الكون يتركها اللّه لتقرب للعقل المعنى البعيد الذي قد يقف فيه . فالإنسان منا مادة : هي البدن وتحل فيه الروح . وعندما تسحب الروح من البدن ، ماذا يصير ؟ يصير الجسد رمة ، ويتحلل لعوامله الأولى وتنتهى منه مظاهر الحياة .
إذن فالروح هي السبب في الحركة ، وفي أن كل جهاز يقوم بعمله ، وفي النمو ، وعندما تسحب الروح ينتهى الأمر ، إن الروح هي التي تدير كل هذا الجسم ، والروح لا لون لها ، ولا أحد يراها ، ولا يشمها كائن ، فكيف ندركها إذن ؟
نقول : إن الجوهر الذي يدخل في جسدك ويعطيه الحركة فيديره . أنت لا تراه ولا تحسّه ، وهو غيب بالنسبة لك ، فإذا حدّثت أن ربك غيب فلا تتعجب ، فروحك التي بين جنبيك لا تعرف كنهها ، وعليك إذن أن تصدق عندما يقال لك :
ربك ليس بمحدود بمكان وعندما يقول سبحانه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
( من الآية 103 سورة الأنعام )
فكلنا نقول : نعم هذا كلام صحيح ؛ لأنه إذا كان هناك مخلوق للّه وهو الروح لم