تدركه الأبصار ، أفتريد أن يدرك من خلق ؟ لا يمكن وهو سبحانه من عظمته أنه لا يدرك .
وسبحانه يقول :
« وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً »
ونقف عند كلمة
« مِنْ لَدُنْهُ » .
ونعرف أن فيه فرقا بين الإتيان بالناموس - وهو النظام الموضوع - والعطاء المباشر ، وعندما يقول الحق :
« مِنْ لَدُنْهُ »
فهذا يعنى أن الوسائط تمتنع . ونعلم قصة سيدنا موسى عندما ذهب ليقابل العبد الصالح قال تعالى في وصف العبد الصالح :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا
( من الآية 65 سورة الكهف )
وهذا يعنى أن العبد الصالح قد تعلم ليس بوساطة أحد . بل من اللّه مباشرة ، بدليل أن الذي جاء ليتعلم منه وتعلم منه ثم وقف معه في أمور جاءت على خلاف ما تجرى به النواميس والعادات . فكلمة
« مِنْ لَدُنَّا »
تعنى تجاوز الحجب ، والوسائط ، والأنظمة .
والحق سبحانه يحترم أصل عملك ويسمى عطاءه لك « أجرا » ؛ لأنه أعطى من لدنه بعد ما أعطى له النصيب المقدر كأجر ، وهذا الأجر موصوف بأنه عظيم ؛ لأنه مناسب للمعطى .
ثم يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 41 ]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 )
وساعة تسمع كلمة « كيف » فاعرف أن هناك شيئا عجيبا ، تقول مثلا : أنت سببت السلطان فكيف إذا واجهوك ووجدته أمامك ما ذا تفعل ؟ كأن مواجهة