تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2247

مساهمون:

ص٢٢٤٧
عن الذرة ، وهناك أصغر من الصغير ، فهناك إذن ثلاث مراحل ، فإن فتتوها فلنا رصيد في القرآن يقول بالصغر ، فإن فتتتم المفتت ، فلنا رصيد في القرآن بأصغر ؛ ، لأن كل أصغر لا بد أن يسبقه صغير ، وإن كنت ستفتت المفتت فما زال عندنا رصيد من القرآن يسبق عقولكم في الابتكار ، فإن قلت تفتيت جاز ، وإن قلت تجميع جاز ؛ لأنها أصغر وأكبر ، تفتيت أو تجميع ، والمعقول أنك تقول : لا يغيب الأصغر والصغير ، والذرة كذلك لا تغيب فكيف يعبر عن الأكبر بأنه لا يغيب مع أنه ظاهر وواضح ؟ . ونقول لك : إن المتكلم هو ربنا ، فالشىء لا يدرك إما لأنه لطيف في غاية الدقة بحيث لا تتعلق به الباصرة فلا يرى ، وأيضا لا يدرك لأنه كبير بصورة أكبر من أن تحيط به الباصرة ، فحين ترى جبلا كبيرا على بعد اثنين من الكيلو مترات أو ثلاثة فأنت لا تدركه ؛ لأنه أكبر من أن يحيط به إشعاع بصرك ، ولكن الأمر بالنسبة للّه يختلف فلا يوجد صغير يدقّ لا يراه ، ولا كبير يكبر لا يراه ، إذن فلا بد أن تأتى
« وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ » .
وفي آية أخرى يقول سبحانه :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
( 2 ) ( سورة سبأ ) وانظروا إلى دقة الحق في الرد على الإنكار للساعة وهي قضية كونية تنسحب على كل العصور . . فيقول سبحانه :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 3 ) ( سورة سبأ ) كان يكفى أن يقول : إن الساعة آتية ، لكنه أوضح : اعرفوا أن الساعة آتية ، وكل ما فعلتموه معروف ، ولماذا يقولون : لا تأتى الساعة ؟ إن هذا لون من تكذيب النفس لأنهم لم يعملوا على مقتضى ما يتطلبه قيام الساعة ، فالذي لم يعمل لذلك يود