إذن فنور من اللّه مخلوق ظهرت فيه الذرة ، أيخفى على نور الخالق ذرة ؟ لا يمكن أن تخفى عليه سبحانه ذرة ؛ لأن النور الذي خلقه أظهر الذرة والهباء الذي كان موجودا ولا نراه ، فلن يخفى على نور النور ذرة في الأرض .
وهكذا نعرف أن المسألة بالنسبة للّه عملية قطعية ، وعندما اخترعوا أسطوانة تحطيم الجوهر الفرد كانت مثل عصارة القصب ، ونحن نعرف أن عود القصب يوضع بين عمودين من الحديد . والعمود الواحد اسمه « أسطوانة » وعندما يضيقون الأسطوانتين ثم يمررون عود القصب بينهما ، فلا بد أن تكون المسافة بينهما ضيقة حتى إذا نفذ عود القصب يعصر ، إذن فكلما ضيقت بين الأسطوانتين يزداد العصر ، وما دامت الأسطوانتان تجرى كل واحدة منهما على الأخرى فهنا فراغ ضئيل جدا ، وحاول العلماء الألمان تضييق الأسطوانتين تضييقا يفتت لنا هذه الذرة ، ونجحوا ، وأصبح هناك شئ آخر أقل من الذرة .
وظن السطحيون الذين يتربصون بالإسلام وبكتاب اللّه الدوائر ، ويريدون أن يجدوا فيه منفذا . قالوا : إن اللّه قال :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » .
على أنها أقل شئ وظهر أن هناك أقل من مثقال ذرة ؛ لأن الذرة تحطمت . وقلنا لهؤلاء :
أنتم أخذتم آية ونسيتم آيات ، فالقرآن قد جاء معجزة ليواجه مجتمعات شتى من لدن رسول اللّه إلى أن تقوم الساعة ، فلا بد أن يكون فيه ما يشبع العقول من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة . ولو أن عطاء القرآن صب مرة واحدة في عصر الرسالة لجاءت القرون التالية وليس للقرآن عطاء . فأراد ربنا أن يكون القرآن هو المعجزة والمنهج المتضمن للأحكام والكليات ، وهذه أمور مفهومة بالنسبة لعهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلى أن تقوم الساعة . لكن لا يزال هناك كونيات ونواميس للحق في الوجود لم تظهر بعد ، فسبحانه يعطى كل عصر على قدر اتساع فهمه .
وعندما نعرف أسرار قضية كونية لا يزيد علينا حكم ، فعندما نعرف قضية مثلا كقضية الذرة وتفتيتها ووجود إشارات لها في . القرآن الكريم لا يزيد ذلك علينا أي حكم . بل ظلت الأحكام كما هي . فالأحكام واضحة كل الوضوح ؛ لأن من