تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2246

مساهمون:

ص٢٢٤٦
يفعلها يثاب ، ومن لا يفعلها يعاقب . والناس الذين سيتقوم عليهم الساعة مثل الناس الذين عاصروا حضرة النبي عليه الصلاة والسّلام ؛ لذلك لا بد أن تكون الأحكام واحدة ، فمن ناحية أن القرآن كتاب أحكام فهذا أمر واضح وضوحا لا زيادة فيه ، ولم يفهم المعاصر لرسول اللّه حكما ثم جاء الإنسان في زماننا ليفهم حكما آخر ، بل كل الأحكام سواء . والقرآن كمعجزة هو أيضا معجزة للجميع . ولا بد أن تكون هناك معجزة لكل جيل . ولكل عصر ، ويأتي الإعجاز في الآيات الكونية التي لو لم نعرفها فلن يحدث شئ بالنسبة للأحكام . مثال ذلك : لو لم نعرف أن الأرض تدور أكان انتفاعنا بالأرض يقل ؟ لا . . فنحن ننتفع بالأرض سواء أعلمنا كرويتها أم لم نعلم ، لكن الحق سبحانه وتعالى يواجه العقول بما يمكن أن تطيقه . فإذا ما ارتقت العقول وتنورت واستنارت بمقتضى طموحاتها العلمية في الكون . فالقرآن إن لم يؤيدها فهو لا يعارضها . وعندما فتتوا الذرة قال المشككون : إن ربنا يضرب بالذرة المثل لأصغر شئ
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
لكن هناك ما هو أقل من الذرة . ونرد عليهم : أنتم نظرتم إلى آية ونسيتم آيات . أنتم لم تنتبهوا - كما قلنا - إلى أن من فتتوا الذرة إلى إلكترونات وأيونات وموجب وسالب حاولوا بعد ذلك أن يفتتوا ما فتت . والآية التي نحن بصددها الآن :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
أرضت العقول التي تعرف الذرة الأصلية هذه واحدة ، ولما ذا لا نسمع قول اللّه :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) ( سورة يونس ) إذن فهناك ذرة وهناك أصغر من الذرة ، ولم تأخذوا في بالكم أن « أصغر » هذه أفعل تفضيل ، ولا يوجد أصغر إلا إن وجد صغير ، إذن فهناك ذرة ، وهناك صغير