تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2242

مساهمون:

ص٢٢٤٢
وقول الحق :
« وَما ذا عَلَيْهِمْ »
إنه تساؤل عن أي ضرر كان يلحقهم
« لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ »
إن من يعطى الصدقة ويضعها في يد اللّه يستثمرها عند المعطى ، لكن عندما يقوم بذلك رئاء الناس فهو يثمر عند من لا يعطى ، وبذلك يكونون قد خسروا أموالهم وخسروا تثمير الأموال في يد اللّه بالثواب في الآخرة .
« وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً » .
وعلم اللّه متغلغل وسبحانه يعلم الخفايا . وسبحانه محيط بكل شئ علما ؛ لذلك يقول الحق بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) والظلم : الأصل فيه محبة الانتفاع بجهد غيره ، فعند ما تظلم واحدا فهذا يعنى أنك تأخذ حقه ، وحقه ما جاء به بجهده وعرقه ، وتأخذه أنت بدون جهد ولا عرق . ويتبع هذا أن يكون الظالم قويا . لكن ماذا عن الذي يظلم إنسانا لحساب إنسان آخر ؟ إنه لم ينتفع بظلمه ولكن غيره هو الذي انتفع . وهذا شرّ من الأول : عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال ستكون فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) « 1 » . لأنه ظلم إنسانا لنفع عبد آخر ولم يأخذ هو شيئا لنفسه . إذن فالظلم إما أن يكون الانتفاع بثمرة جهد غيرك من غير كد ، وإما أن تنفع شخصا بجهد غيره ، واللّه سبحانه وتعالى إذا نظرنا إليه - وهو قوة القوى - إذا أراد أن يظلم - وحاشا للّه أن يظلم - فماذا يكون شكل ظلمه ؟ إن الظلم يتناسب مع قوة
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، والترمذي ، وأحمد .