قَرِيناً »
أي بئس ذلك القرين ، فالقرين الذي يلفتك عن فعل الخير هو الذي بعد أن أنقص مالك بالنفقة أفسد عليك الثواب بالرياء .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )
وقوله سبحانه :
« وَما ذا عَلَيْهِمْ »
وأي تبعة ومشقة وضرر عليهم من الإيمان والإنفاق في سبيل اللّه ؟ إنه سبحانه لم يستفهم منهم عما يصيبهم من ذلك ولكنه - جل شأنه - يذمّهم ويوبخهم ويصفهم ويصمهم بالجهل والغفلة عما ينفعهم .
فالتلميذ الذي يلعب ، فيرسب تقول له : وماذا عليك لو أنك ذاكرت ؟ ! يعنى أي ضرر عليك في هذا ، إذن فمعنى ذلك أنها لا تقال إلا لإنسان في قدرته أن يفعل الفعل ، فمثل هذا التلميذ يقدر أن يذاكر . لكننا لا نأتى لإنسان فيه صفة لا دخل له فيها كالقصر في القامة مثلا ثم نقول لك : ماذا عليك لو كنت طويلا ؟ ! هذا قول لا ينفع ولا يصح .
إذن فماذا عليك . لا تقال إلا لمن في قدرته الاختيارية أن يكون كذلك ، أما من لا يكون في قدرته ألا يكون كذلك فلا تقال له . ونقول ذلك لأن طائفة الجبريّة قالت : إن الذي كفر لا يقدر أن يؤمن فالكافر يظل كافرا ، لكنهم لم يلتفتوا إلى قول ربنا :
« وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
فمعنى هذا القول أن الباب مفتوح . وإلا لو كانوا ملزمين بالكفر لما قال ربنا :
« وَما ذا عَلَيْهِمْ » .
وهذه الآية لا ترد فقط على مذهب الجبريّة ، بل تهدم مذهب الجبريّة كله . فالإنسان ليس مجبرا على فعل وتنتهى المسألة ، وكما يقولون : كالريشة في مهب الريح . ومثلما قال الشاعر :