ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء
نقول لهم : أنتم نسبتم للّه - والعياذ باللّه - الظلم ، فاللّه سبحانه وتعالى لم يطلب من الإنسان أن يؤمن به إلا وقد أودع فيه قوة اختيارية تختار بين البديلات . وأنتم لم تفطنوا إلى حقيقة كتابة كل شئ أزلا فأخذتم منها الشئ الذي لا بد للناس أن تنفذه ، ولم تلتفتوا إلى أن هناك فرقا بين أن يكون قد كتب ليلزم ، وأن يكون قد كتب لأنه علم .
هو سبحانه كتب لماذا ؟ لأنه علم أزلا أن عبده سيختار كذا ويختار كذا . إذن فالكتابة ليست للإلزام ولكن لسبق العلم . والعلم صفة انكشاف لا صفة تأثير .
وحتى نوضح ذلك نقول : إن الصفات نوعان : صفة تكشف الأشياء على ما هي عليه بصرف النظر عن أن تقهر أو لا تقهر ، والقدرة صفة إبراز وليست صفة انكشاف ، ومثال ذلك عميد الكلية الذي يأتي فيقول لأستاذ مادة من المواد : جاءت لي مكافأة للطالب النابغ في مادة كذا ، فاصنع اختبارا للطلاب حتى نعطى هذه الجائزة لمن يستحقها . فيقول أستاذ المادة : لا ضرورة للاختبار لأننى أعلمهم وأعرف مواقعهم من الجدّ ومواقعهم من الاجتهاد ومواقعهم من فقه العلم ، فلان هو الأول وأعطه الجائزة ، فلا يقتنع عميد الكلية ، ويضع هو اختبارا أو يأتي بأساتذة آخرين يضعون الاختبار دون هذا الأستاذ . وبعد ذلك يفوز الطالب الذي حدده الأستاذ مسبقا بالدرجة الأولى .
أساعة أجاب الطالب عن الأسئلة التي وضعت له . أكان مع الطالب الذي فاز بالمركز الأول من يرغمه على أن يكتب المادة العلمية التي جعلته يحصل على الجائزة ؟
لا . فلماذا قال الأستاذ عنه ذلك ؟ لأنه علم بمن عنده قدرة من العلم . لقد حكم الأستاذ أولا لأنه يعلم .
وللّه المثل الأعلى من قبل ومن بعد ، فالحق سبحانه وتعالى أعطى للناس الاختيار