تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2236

مساهمون:

ص٢٢٣٦
إذن فالسلطان يأتي من ناحيتين : سلطان يقهر القالب ، وسلطان يقهر فقه القلب ، فسلطان القالب يجعلك تخضع قهرا عنك ، وسلطان الحجة والبرهان يجعلك تفعل برضى منك ، والشيطان يقول لمن اتبعوه : يا من جعلتمونى قرينا لكم لا تفارقوني ؛ أنتم أغبياء ؛ فليس لي عليكم سلطان ، وما كان لي من القوة بحيث أستطيع أن أرغمكم على أن ترتكبوا المعاصي ، وما كان عندي منطق ولا حجة لكي أقنعكم أن تفعلوا المعاصي ، لكنكم كنتم غافلين ، أنا أشرت لكم فقط فلست أملك قوة أقهر مادتكم بها ، ولا برهان عندي لأسيطر على عقولكم :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
( من الآية 22 سورة إبراهيم ) إذن فالخيبة منكم أنتم ؛ ولذلك يقول الحق :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
( من الآية 22 سورة إبراهيم ) ماذا يعنى « مصرخكم » ؟ إنها استغاثة واحد في أزمة لا يقدر عليها وضاقت به الأسباب ، عندئذ يستنصر بغيره ، فيصرخ على غيره ، أي يناديهم لإنقاذه ولنجدته ، فالذي يستجيب له ويأتي لإنقاذه يقال له : أزال صراخه ، إذن فأصرخه يعنى سارع وأجاب صرخته ، والشيطان يقول : إن استنجدتم بي فلن أنجدكم وأنتم لن تنجدونى ، فكل واحد منا عرف مسئوليته وقدرته . وبالنسبة للإنسان فقد قال الحق :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
( من الآية 13 سورة الإسراء ) فمن يتخذ الشيطان قرينا ،
« فَساءَ قَرِيناً »
وكلمة « ساء » مثل كلمة « بئس » كلتاهما تستعمل لذم وتقبيح الشئ أي ، فبئس أن يكون الشيطان قرينا لك ؛ لأن الشيطان أخذ على نفسه العهد أمام اللّه ألا يغوى من يطيعه سبحانه ويغوى من سواهم من الناس أجمعين .