إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 271 )
( سورة البقرة )
فإبداء الصدقات لا مانع منه إن كان من يفعل ذلك يريد أن يكون أسوة ، المهم أن يخرج الرياء من القلب لحظة إعطاء الصدقة ، فالحق يوضح : إياك أن تنفق وفيك رئاء ، أما من يخرج الصدقة وفي قلبه رياء فاللّه لا يحرم المحتاجين من عطاء معط ؛ لأنه سبحانه يؤكد : خذوا منه وهو الخاسر ؛ لأنه لن يأخذ ثوابا ، لكن المجتمع ينتفع .
إن الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس هم من الذين
« لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
لأنه سبحانه هو المعطى ، وهو يحب أن يضع المسلم عطاءه في يده
« وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
فلو كانوا يؤمنون باليوم الآخر لرأوا الجزاء الباقي ، فأنت إذا كنت تحب نعمتك فخذ النعمة وحاول أن تجعلها مثمرة . . أي كثيرة الثمار ، فالذي لم يتصدق من ماله ولم ينفقه حتى على نفسه يكون قد أنهى مسألة المال وعمر ماله معه عند هذا الحدّ ، أما الذي أنفقه في سبيل اللّه فسيجده في الآخرة ، فيكون قد أطال عمر ماله .
فالبخيل هو عدو ماله ؛ لأنه لم يستطع أن يثمره ، ولذلك يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الشريف :
« إن اللّه تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضى بينهم وكل أمة جاثية ، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل اللّه ، ورجل كثير المال .
فيقول اللّه للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟
قال : بلى يا رب ، قال : فما ذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول اللّه له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللّه له : بل أردت أن يقال : فلان قارىء فقد قيل ذلك ، ويؤتى بصاحب المال . . . » « 1 »
لكن هل قال لك الدين : لا تفعل ؟ لا ، افعل لينتفع الناس بالرغم منك .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في الزهد ، وأخرجه ابن خزيمة ومسلم .