رجل كان متزوجا من أكثر من واحدة ، طلق زوجة ليزوجها لمهاجر ، فالحق سبحانه وتعالى يصعد أريحية الأنصار حتى أن الأنصاري يأتي بالمهاجر ويقول له : انظر إلى إحدى زوجتي أو إحدى زوجاتى فاختر ما يروقك فأطلقها وتتزوجها .
أية أريحية سامية هذه ؟ فإذا كنت ذا نعمة وأنت مؤمن فأنت تحب أن تعدى أثر نعمتك إلى غيرك ، فإذا كان عندك سيارة فاخرة قد تحب أن تتصدق بها ، لكن المرأة ، لا . لكن هذه الإريحية جاءت من الأنصار وقالوا : هؤلاء مهاجرون وتاركون أهلهم . وكان هذا ارتقاء إيمانيا في ذات الأنصار .
لقد جاء إليهم المهاجرون وفيهم شباب يمتلئون فتوة ، وكانت قريش قد منعت أهليهم عنهم ، ليس معهم زوجات . فيقول الأنصاري : لماذا لا أطلق إحدى زوجاتى ، وليتزوجها أخي المهاجر لأنفس عن عواطفه . وأقل ما فيها أن أمنع نظره أن يتحول حراما . لكنّ اليهود والمشركين والمنافقين يقولون لهم : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه . ويقول القرآن الكريم في هذا الموقف :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
( 7 )
( سورة المنافقون )
لقد أخطأوا الظن بمن آمنوا برسول اللّه ، ظنوا أنهم إن لم ينفقوا عليهم فسيرتدون عن إيمانهم . ونسوا أن المؤمنين المهاجرين قد تركوا أموالهم وتركوا بلادهم ، فمن ترك أمواله للهجرة في سبيل اللّه أيكفر به عندما لا يجد شيئا ؟ لا ؛ لأنه ترك كل شئ في سبيل اللّه . وها هوذا سيدنا مصعب بن عمير المدلل في قريش ، وكانت أمه تغدق عليه النعمة وهو صاحب العطور ، وبعد ذلك يذهب إلى المدينة ، فيلبس جلد شاة ، فينظر له النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقول لأصحابه : انظروا كيف صنع الإيمان بصاحبكم ، فعندما يقول المنافقون كعبد اللّه بن أبىّ للأنصار : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا ، يظنون أن المؤمنين يمكن أن يبيعوا إيمانهم بلقمة وكأنهم نسوا أن الذي يبيع إيمانه باللقمة هو من يحمل على مبدأ باطل ، لكن من يعتنق ويعتقد مبدأ حق يجد حلاوته في النفس ، وأجره مدخر عند ربه . إنه