عصابة من أصحابه - : « تعالوا بايعوني على ألا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف ، فمن وفّى منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره اللّه فأمره إلى اللّه إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه » « 1 » .
لم يغرهم بأنهم سيكونون أصحاب سلطان ، ولم يقل لهم : أنتم ستجلسون على البسط والدنيا ستدين لكم ، إنما قال لهم في أول البيعة : لكم الجنة ، فإياكم أن يطمع أحد منكم في شئ إلا في الجنة ؛ ولذلك فالأنصار محبوبون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولما كانت غزوة حنين وأعطى المهاجرين بعضا من الغنائم ولم يكن للأنصار منها شئ ، وجد الأنصار في نفوسهم . فلفتهم رسول اللّه لفتة إيمانية وقال لهم :
« ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فو الذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا آخر لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » « 2 » .
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا .
أي سموّ إيماني هذا ؟ لكن المنافقون قالوا للأنصار : لا تنفقوا أموالكم على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا .
لكنّ المؤمنين لم ينفضّوا . إنهم قد تركوا النعيم والأموال في مكة وجاءوا إلى الهجرة ، فهم لم يأتوا ليأخذوا نعيما مظنونا محدودا قليلا ، وحسبهم ما وعدوا به من نعيم متيقن عريض باق . لقد عرفوا بالإيمان أن نعيم الدنيا إما أن تفوته بالموت وإمّا أن يفوتك بالتقلب ، لكن نعيم الآخرة ليس له حدّ ينتهى عنده ، ولا يفوتك ولا تفوته .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .
( 2 ) رواه البخاري في كتاب المغازي ورواه مسلم في كتاب الزكاة باب إعطاء المؤلفة قلوبهم .