والإنسانية فيقول :
لو أن بيتك يا بن عم محمد * إبر يضيق بها فضاء المنزل
وأتاك يوسف يستعيرك إبرة * ليخيط قدّ قيمصه لم تفعل
فالشاعر يصور أن سيدنا يوسف لو جاء إلى هذا البخيل وقال له : أعطني إبرة لكي أخيط قد القميص الذي مزقته زليخاء ، وهذا البخيل عنده بيت يمتلئ فناؤه بالإبر ، لضن البخيل ورفض .
إذن فالبخيل : هو من يضيق بالإعطاء ، حتى أنه يضيق بإعطاء شئ لا يضر أن يبذله ولا ينفعه أن يمنعه ، ويقول الحق عن البخلاء :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 180 )
( سورة آل عمران )
فالحق يجعل للبخيل مما بخل به طوقا حول عنقه ، ولو أن البخيل قد بذل قليلا ، لكان الطوق خفيفا حول رقبته يوم القيامة . لكن البخيل كلما منع نفسه من العطاء ازداد الطوق ثقلا .
ولقد قال الحق أيضا عن الذين يكنزون الذهب والفضة :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 )
( جزء من الآية 34 والآية 35 سورة التوبة )
فإن كان اكتنازهم لكميات كبيرة فما سيحمى على النار منها يكون كثيرا ، ويكوون