تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2222

مساهمون:

ص٢٢٢٢
أو أحدثت ظهارا مثلا تعتق رقبة ، وهذه رغبة من يريد أن يصفى الرق ، فإذا لم توجد عند أي مالك أسباب لتصفية الرق وظل الفتى أو الفتاة تحت يمينه ، فالإسلام يرشدك ويهديك : ما دمت لم تؤثر أن تعتقه واستبقيته فأحسن معاملته ، أطعمه مما تطعم وألبسه مما تلبس ، ولا تكلفه ما لا يطيق ، فإن كلفته فيدك معه ، وهات لي واحدا يلبس من ملابس سيده ويأكل مثله وعندما يعمل عملا فوق طاقته تجد يد السيد بيده . . أليست هذه هي المعاملة الطيبة ! قال اللّه :
« وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » .
وبعد ذلك يجئ الحق سبحانه وتعالى في ختام الآية بما يدك كبرياء ذي الإحسان ، فإياك أن تكون النعمة أو البذل الذي ستبذله يعطيك في نفسك غرور الاستعلاء ؛ لأن غرور الاستعلاء هذا يكون استعلاء كاذبا . وأنت إذا استعليت على غيرك بأعراض الحياة ، فهذه الأعراض تتغير ، ومعنى « أعراض » أنها تأتى وتزول . فالذي يريد أن يستعلى ويستكبر فعليه أن يستعلى ويستكبر بحاجة ذاتية فيه ؛ ولذلك لا يوجد كبرياء إلا للّه ، إنما الأغيار من البشر . فنحن نرى من كان قويا يصير إلى ضعف ، ومن كان غنيا يصير إلى فقر ، ومن كان عالما يصبح كمن لا يعلم :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
( من الآية 5 سورة الحج ) فلا كبرياء إذن لمخلوق ، ومن يريد أن يستعلى ويتكبر على غيره فليتكبر - كما قلنا - بحاجة ذاتية فيه ، أي بشئ لا يسلب منه ، والخلق كلهم في أغيار ، والوجود الإنسانى تطرأ عليه الأغيار ، إذن فاجعل الكبرياء لصاحبه ، وإياك أن تظن أنه عندما قلنا لك : اعمل كذا وأحسن لذي القربى واليتامى والمساكين ، إياك أن تحبط هذه الأعمال بأن تستعلى بها ؛ لأنها موهوبة لك من اللّه ، وما دامت موهوبة لك من اللّه فاستح ؛ لأن الذي يتكبر هو الذي لا يجد أمام عينه من هو أكبر منه . هات واحدا يتكبر لأن عنده مليونا من الجنيهات ثم دخل عليه واحد آخر عنده أكثر منه ما ذا يفعل ؟ إنه يستحى ويتضاءل ، ولا يتكبر الإنسان إلا إذا وجد كل الموجودين أقل منه ، لكنه لو ظل ناظرا إلى اللّه لعلم أن الكبرياء للّه وحده .
تفسير الشعراوي — صفحة 2222 | محمد متولي الشعراوي