« إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض » « 1 » .
وعندما استشار رجل سيدنا الحسن بن علي - رضى اللّه عنهما - قال : زوّجها من ذي الدين ، إن أحبها أكرمها ، وإن كرهها لم يظلمها .
إذن فالدين يرشدنا : لا بد أن ننظر إلى المسألة التي سيكون لها عمر طويل في الحياة الممتدة ، وبعد ذلك إذا أرادت أن تكون ناجحة فعليها أن ترى إطار نوعيتها وتنبغ فيه ، ومن الممكن إن كان عندها وقت أن توسع دائرة مهمتها في بيتها ، فإذا كان عندها أولاد فعليها أن تتعلم الحياكة وتقوم بتفصيل وحياكة ملابسها وملابس أولادها فتوفر النقود ، أو تتعلم التطريز كي لا تدفع أجرة ، أو تتعلم التمريض حتى إذا مرض ولدها استطاعت أن تمرضه وترعاه ، أن تتعلم كي تغنى عن مدرس خصوصي يأخذ نقودا من دخل الأسرة ، وإن بقي عندها وقت فلتتعلم السباكة لتوفر أجرة السباك إذا فسد صنبور ماء ، أو تتعلم إصلاح الكهرباء لتصلح مفتاح الإضاءة . وتستطيع المرأة أن تقوم بأي عمل وهي جالسة في بيتها وتوفر دخلا لتقابل به المهام التي لا تقدر أن تفعلها ، والمرأة تكون من « حافظات الغيب » ليس بارتجال من عندها أو باختيار ، بل بالمنهج الذي وضعه اللّه لحفظ الغيب ؟ . .
فما المنهج الذي وضعه اللّه لحفظ الغيب ؟ تحافظ على عرضها وعلى مال زوجها في غيبته ، فتنظر المنافذ التي تأتى منها الفتنة وتمتنع عنها ، لا تخرج إلى الشوارع إلا لحاجة ماسة أو ضرورة كي لا ترى أحدا يفتنها أو يفتن بها ؛ لأن هذه هي مقدمات الحفظ ، ولا تذهب في زحمة الحياة ، وبعد ذلك نقول لها : « حافظي على الغيب » بل عليها أن تنظر ما بيّنه اللّه في ذلك . فإن اضطررت أن تخرجى فلتغضى البصر ؛ ولذلك قال سبحانه :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
( من الآية 31 سورة النور )
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة .