تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2199

مساهمون:

ص٢١٩٩
خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
( الآية 30 وجزء من الآية 31 سورة النور ) فامنعوا المسألة من أول مراحلها لماذا ؟ لأننى عندما أرى وردة ، ثم قالوا لي : هي ليست لك فلا تقطفها ، فلا يحدث عندي ارتباك في مادتى ، لكن عندما يرى الرجل امرأة جميلة وتدخل في وجدانه فسيحدث عنده النزوع ؛ لأن له أجهزة مخصوصة تنفعل لهذا الجمال ، ولذلك يوضح لك الحق : أنا خالقك وسأتدخل في المسألة من أول الأمر ، فقوله :
« بِما حَفِظَ اللَّهُ »
أي بالمنهج الذي وضعه اللّه للحفظ : ألا أعرض نفسي إلى إدراك ، فينشأ عنه وجدان ، وبعد ذلك أفكر في النزوع ، . فإن نزعت أفسدت ، وإن لم تنزع تعقدت ، فيأتي شرّ من ذلك ، هذا معنى
« بِما حَفِظَ اللَّهُ » ،
يعنى انظروا إلى المنهج الذي وضعه اللّه لأن تحفظ المرأة غيبة زوجها ، وهي تحفظه ليس بمنهج من عندها . بل بالمنهج الذي وضعه خالقها وخالقه . وها هو ذا الحق سبحانه وتعالى حينما يربّى في عبده حاسة اليقظة قال :
« وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ »
فالنشوز لم يحدث بل مخافة أن يحدث ، فاليقظة تقتضى الترقب من أول الأمر ، لا تترك المسألة حتى يحدث النشوز ، و « النشوز » من « نشز » أي ارتفع في المكان . ومنه « النشز » وهو المكان المرتفع ، وما دام الحق قد قال :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
فالمعنى هنا : من تريد أن تتعالى وتوضع في مكانة عالية ؟ ؛ ولذلك فالنشاز حتى في النغم هو : صوت خارج عن قواعد النغم فيقولون : هذه النغمة نشاز ، أي خرجت عن قاعدة النغمة التي سبقتها . وكذلك المرأة المفروض فيها أنها تكون متطامنة ، فإن شعرت أن في بالها أن تتعالى فإياك أن تتركها إلى أن تصعد إلى الربوة وترتفع . بل عليك التصرف من أول ما تشعر ببوادر النشوز فتمنعه ، ومعنى قوله :
« وَاللَّاتِي تَخافُونَ »
يعنى أن النشوز أمر متخوف منه ومتوقع ولم يحدث بعد . وكيف يكون العلاج ؟ يقول الحق :
« فَعِظُوهُنَّ »
أي ساعة تراها تنوى هذا فعظها ، والوعظ : النصح بالرقة والرفق ، قالوا في النصح بالرقة : أن تنتهز فرصة