لقد وضع صلّى اللّه عليه وسلّم قانونا للمرأة الصالحة يقول فيه :
« خير النساء التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره » « 1 » .
وأي شئ يحتاج الرجل إليه أحسن من ذلك . وكلمة « إن نظرت إليها سرتك » إياك أن توجهها ناحية الجمال فقط ، جمال المبنى ، لا ، فساعة تراها اجمع كل صفات الخير فيها ولا تأخذ صفة وتترك صفة ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حذرنا من أن نأخذ صفة في المرأة ونترك صفة أخرى ، بل لا بد أن نأخذها في مجموع صفاتها .
فقال :
« تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » « 2 » .
المطلوب ألا تنظر إلى زاوية واحدة في الجمال ، بل انظر إلى كل الزوايا ، فلو نظرت إلى الزاوية التي تشغل الناس ، الزاوية الجمالية ، لوجدتها أقل الزوايا بالنسبة إلى تكوين المرأة ؛ لأن عمر هذه المسألة « شهر عسل » - كما يقولون - وتنتهى ، ثم بعد ذلك تبدو المقومات الأخرى . فإن دخلت على مقوم واحد وهي أن تكون جميلة فأنت تخدع نفسك ، وتظن أنك تريدها سيدة صالون ! ونقول لك : هذه الصفة أمدها بسيط في عمر الزمن ، لكن ما يبقى لك هو أن تكون أمينة ، أن تكون مخلصة ، أن تكون مدبرة ؛ ولذلك فالفشل ينشأ في الأسرة من أن الرجال يدخلون على الزواج بمقياس واحد هو مقياس جمال البنية ، وهذا المقياس الواحد عمره قصير ، يذهب بعد فترة وتهدأ شرّته . وبعد ذلك تستيقظ عيون الرجل لتتطلع إلى نواحي الجمال الأخرى ، فلا يجدها . فيحدث الفشل ؛ لذلك لا بد أن تأخذ مجموعة الزوايا كلها . إياك أن تأخذ زاوية واحدة ، وخير الزوايا أن يكون لها دين . وكذلك المقياس بالنسبة لقبول المرأة للزوج ، أيضا خير الزوايا أن يكون له دين ، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
هامش
( 1 ) رواه أحمد والنسائي والحاكم .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .