تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2195

مساهمون:

ص٢١٩٥
الرجل فقط . . . صداقا ونفقة حتى ولو كانت المرأة غنية لا يفرض عليها الشرع حتى أن تقرض زوجها . إذن فقوامة الرجال جاءت للنساء براحة ومنعت عنهن المتاعب . فلماذا تحزن المرأة منها ؟ ف
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
أي قائمون إقامة دائمة ؛ لأنه لا يقال قوّام لمطلق قائم ، فالقائم يؤدى مهمة لمرة واحدة ، لكن « قوّام » تعنى أنه مستمر في القوامة .
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ »
وما دمنا نكدح ونتعب للمرأة فلا بد أن تكون للمرأة مهمة توازى ذلك وهي أن تكون سكنا له ، وهذه فيها تفضيل أيضا . لقد قدم الحق سبحانه وتعالى في صدر الآية مقدمة بحكم يجب أن يلنزم به ؛ لأنه حكم الخالق الذي أحسن كل شئ خلقه ، فأوضح القضية الإيمانية :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
ثم جاء بالحيثيات فقال :
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ »
ويتابع الحق :
« فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ »
والمرأة الصالحة هي المرأة التي استقامت على المنهج الذي وضعه لها من خلقها في نوعها ، فمادامت هي صالحة تكون قانتة ، والقنوت هو دوام الطاعة للّه ، ومنه قنوت الفجر الذي نقنته ، وندعو ونقف مدة أطول في الصلاة التي فيها قنوت . والمرأة القانتة خاضعة للّه ، إذن فحين تكون خاضعة للّه تلتزم منهج اللّه وأمره فيما حكم به من أن الرجال قوامون على النساء ،
« فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ »
وحافظات للغيب تدل على سلامة العفة . فالمرأة حين يغيب عنها الراعي لها والحامي لعرضها كالأب بالنسبة للبنت والابن بالنسبة للأم ، والزوج بالنسبة للزوجة ، فكل امرأة في ولاية أحد لا بد أن تحفظ غيبته ؛ ولذلك فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم حينما حدد المرأة الصالحة قال في حديث عن الدنيا : « الدنيا كلها متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة » « 1 »
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمرو .