تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2198

مساهمون:

ص٢١٩٨
فالمرأة إن لم تغض النظر يحدث التفات عاطفى ؛ لأن كل شعور في الإنسان له ثلاث مراحل : مرحلة أن يدرك ، ومرحلة أن يجد في نفسه ، ومرحلة أن ينزع ، أي يحول الأمر إلى سلوك ، ونضرب دائما المثل بالوردة . وأنت تسير ترى وردة في بستان وبمجرد رؤيتك لها فهذا إدراك ، وإذا أعجبتك الوردة وعشقتها وأحببتها فهذا اسمه وجدان . وإذا اتجهت لتقطفها فهذه عملية نزوعية ، فكم مرحلة ؟ ثلاث مراحل : إدراك ، فوجدان . فنزوع . ومتى يتدخل الشرع ؟ الشرع يتدخل في عملية النزوع دائما . يقول لك : أنت نظرت الوردة ولم نعترض على ذلك ، أحببتها وأعجبتك فلم نقل لك شيئا ، لكن ساعة جئت لتمدّ يدك لتأخذها قلنا لك : لا ، الوردة ليست لك . إذن فأنت حرّ في أن تدرك ، وحرّ في أن تجد في نفسك ، إنما ساعة تنزع نقول لك : لا ، هي ليست لك ، وإن أعجبتك فازرع لك وردة في البيت ، أو استأذن صاحبها مثلا . إذن فالتشريع يتدخل في منطقة النزوع ، إلا في أمر المرأة فالتشريع يتدخل من أول الإدراك ؛ لأن الذي خلقنا علم أننا إن أدركنا جمالا ، نظرنا له ، وستتولد عندنا مواجيد بالنسبة للأشياء التي نراها ونشتهيها ، وساعة يوجد إدراك واشتهاء ، لا يمكن أن ينفصل هذا عن النزوع ؛ لأنك - كرجل - مركب تركيبا كيميائيا بحيث إذ أدركت جمالا ثم حدث لك وجدان واشتهاء ، فالاشتهاء لا يهدأ إلا بنزوع ، فيبيّن لك الشرع : أنا رحمتك من أول الأمر ، وتدخلت من أول المسألة . وكل شئ أتدخل فيه عند النزوع إلا المرأة فقد تدخلت فيها من أول الإدراك ؛ لذلك أمر الحق الرجل أن يغض البصر ، وكذلك أمر المرأة . لماذا ؟ لأنك إن أدركت فستجد ، وإن وجدت فستحاول أن تنزع ونزوعك سيكون عربدة في أعراض الناس ، وإن لم تنزع فسيبقى عندك كبت ؛ لذلك حسم الحق المسألة من أولها وقال :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ