انسجام المرأة معك ، وتنصحها في الظرف المناسب لكي يكون الوعظ والإرشاد مقبولا فلا تأت لإنسان وتعظه إلا وقلبه متعلق بك .
ولنفترض أن ابنا طلب من والده طلبا ، ولم يحضره الأب ، ثم جاءت الأم لتشكو للأب سلوك الابن ، فيحاول الأب إحضار الطلب الذي تمناه الابن ، ويقول له :
- تعال هنا يا بنى ، إن اللّه قد وفقني أن أحضر لك ما طلبت .
وفي لحظة فرح الابن بالحصول على ما تمنى ، يقول له الأب : لو تذكرت ما قالته لي أمك من سلوكك الردىء لما أحضرته لك .
ولو سب الأب ابنه في هذه اللحظة فإن الابن يضحك .
لما ذا ؟ لأن الأب أعطى الابن الدرس والعظة في وقت ارتباط قلبه وعاطفته به .
ولكن نحن نفعل غير ذلك . فالواحد يأتي للولد في الوقت الذي يكون هناك نفور بينهما ، ويحاول أن يعظه ؛ لذلك لا تنفع الموعظة ، وإذا أردنا أن تنفع الموعظة يجب أن نغير من أنفسنا ، وأن ننتهز فرصة التصاق عواطف من نرغب في وعظه فنأتى ونعطى العظة .
هكذا « فعظوهن » هذه معناها : برفق وبلطف ، ومن الرفق واللطف أن تختار وقت العظة ، وتعرف وقت العظة عندما يكون هناك انسجام ، فإن لم تنفع هذه العظة ورأيت الأمر داخلا إلى ناحية الربوة ؛ والنشوز فانتبه . والمرأة عادة تدل على الرجل بما تعرف فيه من إقباله عليها . وقد تصبر المرأة على الرجل أكثر من صبر الرجل عليها ؛ لأن تكوين الرجل له جهاز لا يهدأ إلا أن يفعل . لكن المرأة تستثار ببطء ، فعندما تنفعل أجهزة الرجل فهو لا يقدر أن يصبر ، لكن المرأة لا تنفعل ولا تستثار بسرعة ، فأنت ساعة ترى هذه الحكاية ، وهي تعرفك أنك رجل تحب نتائج العواطف والاسترسال ؛ فأعط لها درسا في هذه الناحية ، اهجرها في المضجع .
تفسير الشعراوي — صفحة 2200
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٢٠٠