وهل قال الحق بعدها : فتشقيا أو فتشقى ؟ قال سبحانه :
فَتَشْقى
( من الآية 117 سورة طه )
فساعة جاء الشقاء في الأرض والكفاح ستر المرأة وكان الخطاب للرجل . وهذا يدل على أن القوامة تحتاج إلى تعب ، وإلى جهد ، وإلى سعى ، وهذه المهمة تكون للرجل .
ونلحظ أنه ساعة التفضيل قال :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
لقد جاء ب « بعضهم » لأنه ساعة فضل الرجل لأنه قوّام فضل المرأة أيضا لشئ آخر وهو كونها السكن حين يستريح عندها الرجل وتقوم بمهمتها .
ثم تأتى حيثية القوامة :
« وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » .
والمال يأتي نتيجة الحركة ونتيجة التعب ، فالذي يتعب نقول له : أنت قوّام ، إذن فالمرأة يجب أن تفرح بذلك ؛ لأنه سبحانه أعطى المشقة وأعطى التعب للجنس المؤهل لذلك . ولكن مهمتها وإن كانت مهمة عظيمة إلا أنها تتناسب والخصلة المطلوبة أولا فيها : الرقة والحنان والعطف والوداعة . فلم يأت بمثل هذا ناحية الرجل ؛ لأن الكسب لا يريد هذه الأمور ، بل يحتاج إلى القوة والعزم والشدة ، فقول اللّه :
« قَوَّامُونَ »
يعنى مبالغين في القيام على أمور النساء .
ويوضح للنساء : لا تذكرن فقط أنها حكاية زوج وزوجة . قدرن أن القيام يكون على أمر البنات والأخوات والأمهات . فلا يصح أن تأخذ « قوام » على أنها السيطرة ؛ لأن مهمة القيام جاءت للرجل بمشقة ، وهي مهمة صعبة عليه أن يبالغ في القيام على أمر من يتولى شئونهن .
« وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ »
فإذا كان الزواج متعة للأنثى وللذكر . والاثنان يستمتعان ويريدان استبقاء النوع في الذرية ، فما دامت المتعة مشتركة وطلب الذرية أيضا مشتركا فالتبعات التي تترتب على ذلك لم تقع على كل منهما ، ولكنها جاءت على