تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2193

مساهمون:

ص٢١٩٣
أم تعطيهن التعب . والحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نحترم قضية كونية ، فهو الخالق الذي أحسن كل شئ خلقه وأوضح القضية الإيمانية
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
والذي يخالف فيها عليه أن يوضح - إن وجد - ما يؤدى إلى المخالفة ، والمرأة التي تخاف من هذه الآية ، نجد أنها لو لم ترزق بولد ذكر لغضبت ، وإذا سألناها : لماذا إذن ؟ تقول : أريد ابنا ليحمينا . كيف وأنت تعارضين في هذا الأمر ؟ . ولنفهم ما معنى « قوّام » ، القوّام هو المبالغ في القيام . وجاء الحق هنا بالقيام الذي فيه تعب ، وعندما تقول : فلان يقوم على القوم ؛ أي لا يرتاح أبدا . إذن فلما ذا تأخذ
« قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
على أنه كتم أنفاس ؟ لماذا لا تأخذها على أنه سعى في مصالحهن ؟ فالرجل مكلف بمهمة القيام على النساء ، أي أن يقوم بأداء ما يصلح الأمر . ونجد أن الحق جاء بكلمة « الرجال » على عمومها ، وكلمة « النساء » على عمومها ، وشئ واحد تكلم فيه بعد ذلك في قوله :
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
فما وجه التفضيل ؟ . إن وجه التفضيل أن الرجل له الكدح وله الضرب في الأرض وله السعي على المعاش ، وذلك حتى يكفل للمرأة سبل الحياة اللائقة عندما يقوم برعايتها . وفي قصة آدم عليه السّلام لنا المثل ، حين حذر الحق سبحانه آدم وزوجته من الشيطان ، إبليس الذي دعى إلى السجود مع الملائكة لآدم فأبى ، وبذلك عرفنا العداوة المسبقة من إبليس لآدم ، وحيثيتها :
قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
( من الآية 61 سورة الإسراء ) وأوضح الحق لآدم : إذا هبطت إلى الأرض فاذكر هذه العداوة . وأعلم أنه لن يتركك ، وسيظل يغويك ويغريك ؛ لأنه لا يريد أن يكون عاصيا بمفرده ، بل يريد أن يضم إليه آخرين من الجنس الذي أبى أن يسجد هو لأبيهم آدم يريد أن يغويهم ، كما حاول إغواء آدم :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ
( من الآية 117 سورة طه )