تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2186

مساهمون:

ص٢١٨٦
أمومتها ، في ميدان أنوثتها . قالت الأم لابنتها : « أي بنية ، إن النصيحة لو تركت لفضل أدب لتركت لذلك منك - أي أنها كأم تثق في أدب ابنتها ولا تحتاج في هذا الأمر لنصيحة - ولكنها معونة للغافل وتذكرة للعاقل . إنك غدا ستذهبين إلى بيت لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه . فكونى له أمة يكن لك عبدا . واحفظى عنى عشر خصال تكن لك ذخرا » . وانظروا إلى الخصال الثى استنبطتها المرأة من ميدان رسالتها ، تستمر كلمات الأم : « أما الأولى والثانية : فالمعاشرة له بالسمع والطاعة والرضا بالقناعة ، وأما الثالثة والرابعة : فالتعهد لموقع عينه وموضع أنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح . والخامسة والسادسة : التفقد لوقت طعامه والهدوء عند منامه فإن تنغيص النوم مغضبة ، وحرارة الجوع ملهبة . أما السابعة والثامنة : فالتدبير لماله والإرعاء على حشمه وعلى عياله . وأما التاسعة والعاشرة : فألا تفشى له سرّا ولا تعصى له أمرا ؛ فإنك إن أفشيت سرّه لم تأمنى غدره ، وإن عصيت أمره أوغرت صدره ، وإياك بعد ذلك والفرح إن كان ترحا والحزن إن كان فرحا » . فذهبت أم إياس بهذه النصائح إلى زوجها وأنجبت له البنين والبنات وسعدت معه وسعد معها . تلك نصيحة من أم تدل على منتهى التعقل ، ولكن في أي شئ ؟ . في ميدان مهمتها . إذن فالمرأة يمنحها اللّه ويعطيها أن تتعقل ولها ميدان ولا يأتي هذا التعقل غالبا إلا في ميدانها . لأن ميدان الرجل له حركة تتطلب الحزم ، وتتطلب الشدة ، والمرأة حركتها تتطلب العطف والحنان ؛ والأمثال في حياتنا اليومية تؤكد ذلك ، إن الرجل عندما يدخل بيته ويحب أن ينام ، قد يأتي له طفله صارخا باكيا ، فيثور الأب على زوجته ويسب الولد ويسب أمه ، وقد يقول ألفاظا مثل : « اكتمى أنفاسه إني أريد أن أستريح » . وتأخذ الأم طفلها وتذهب تربت على كتفه وتسكته ، ويستجيب لها الطفل ، فهذه مهمة الأم ، ولذلك نجد أن الأحداث التاريخية العصيبة تبرز الرجل في مكانه والمرأة في مكانها . فمثلا : سيدنا إبراهيم عليه السّلام أسكن هاجر وابنها إسماعيل بواد غير ذي