لك : هذا الذي تختلف فيه ردّه إلى المتفق عليه . فالزمن لا خلاف في أنك تجعل الليل سكنا ولباسا وراحة وهدوءا ، والنهار للحركة . وكل الناس يصنعون ذلك .
فالحق سبحانه وتعالى يوضح : كما جعل الزمن ظرفا لحركة إلا أن حركة هذا نختلف عن حركة هذا ، وهل معنى ذلك أن الليل والنهار نقيضان أو ضدان أو متكاملان ؟
إنهما متكاملان ؛ لأن راحة الليل إنما جعلت لتصح حركة النهار . فأنت تنام وترتاح لتستأنف نشاطا جديدا . إذن فالليل هو الذي يعين النهار على مهمته . . ولو أن إنسانا استيقظ ليلة ثم جاء صباحا لما استطاع أن يفعل شيئا . إذن فما الذي أعان حركة النهار ؟ . . إنه سكون الليل ، فالحق سبحانه وتعالى بيّن : أن ذلك أمر متفق عليه بين الناس جميعا متدينين وغير متدينين . . فإذا اختلفتم في أن الذكورة والأنوثة يجب أن يتجدا في العمل والحركة والنوع نقول لكم : لا ، هذا أمر متفق عليه في الزمن ، فخذوا ما اتفقتم عليه دليلا على صحة ما اختلفتم فيه . ولذلك ضرب اللّه المثل فقال :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 )
( سورة الليل )
فعندما يغشى الليل يأتي السكون . وقال الحق بعد ذلك :
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 )
( سورة الليل )
وعندما تبزغ الشمس تدب الحركة ، ثم جاء بالشئ المختلف فيه ، فأتبع سبحانه ذلك بقوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 )
( سورة الليل )
أي أن لكل جنس مهمة .
وهكذا نعرف أن الإنسان ينقسم إلى نوعين : الذكورة والأنوثة وفيهما عمل مشترك وخاصية مشتركة . وأن كلا منهما إنسان له كرامة الإنسان وله حرية العقيدة فلا يوجد رجل يرغم امرأة على عقيدة ، وضربنا المثل بامرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون .
( راجع أصله وخرّج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )