[ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ]
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 )
الحق سبحانه وتعالى خلق الكون وفيه أجناس ، وكل جنس يشمل أنواعا أو نوعين ، وتحت كل نوع أفراد . فإذا ما رأيت جنسا من الأجناس انقسم إلى نوعين ، فاعلم أنهما يشتركان في مطلوب الجنس ، ثم يختلفان في مطلوب النوع ، ولو كانا متحدين لما انقسما إلى نوعين . كذلك في الأفراد . وإذا نظرنا إلى الجماد وجدنا الجماد جنسا عاما ولكنه انقسم إلى عناصر مختلفة ، لكل عنصر من هذه العناصر مهمة مختلفة ، فمثلا إذا أردنا إقامة بناء ، فهذا البناء يتطلب رملا ، ويتطلب أسمنتا ، ويتطلب آجرّا ، ويتطلب حديدا ، فجنس الجماد كله مشترك في إقامة البناء ، ولكن للأسمنت مهمة ، وللجبس مهمة ، وللرمل مهمة ، وللمرو - وهو الزلط - مهمة ، فلا تأخذ شيئا في مهمة شئ آخر . وكذلك انقسم الإنسان إلى نوعين ، إلى ذكورة تتمثل في الرجال ، وإلى أنوثة تتمثل في النساء ، وبينهما قدر مشترك يجمعهما كجنس ، ثم بينهما اختلاف باختلاف نوعيهما . فلو أردت أن تضع نوعا مكان نوع لما استطعت .
إذن فمن العبث أن يخلق اللّه من جنس نوعين ، ثم تأتى لتقول : إن هذا النوع يجب أن يكون مثل هذا النوع . وأيضا نعرف ذلك عن الزمن ، فالزمن ظرف للأحداث ، أي أن كل حدث لا بد له من زمن ، لكن لكل زمن حدث يناسبه .
فالزمن وهو النهار ظرف للحدث في زمنه ، والليل أيضا ظرف للحدث في زمنه .
ولكن الليل حدثه السكون والراحة ، والنهار حدثه الحركة والنشاط . فإن أردت أن تعكس هذا مكان هذا أحلت وجمعت بين المتناقضين .
لقد أوضحنا أن اللّه يلفتنا إلى شئ قد نختلف فيه بشئ قد اتفقنا عليه ، فيبين