تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2189

مساهمون:

ص٢١٨٩
ومكتومة . وهذا يعنى التكامل في المواهب ، وهذا التكامل هو أسنان الحركة في المجتمع . لننتبه إلى التروس ، نحن نجد الترس الزائد يدخل في الترس الأقل ، فتدور الحركة ، لكن إذا وضعنا ترسا زائدا مقابل ترس زائد مثله فلن تحدث الحركة . إذن فلا بد أن يكون متميزا في شئ والآخر متميزا في شئ آخر فيحدث التكامل بينهما ، ومثل ذلك قلنا : الليل والنهار ، الليل يعينني على حركة النهار ، وقلنا : إن السيف في يد الفارس يضرب به ويقتل ، ولو لم يسنّه خبير في الحدادة ويشحذه ويصقله لما أدى السيف مهمته ، وقد لا يستطيع هذا الخبير في صقل السيوف الذهاب للمعركة ، وقد يخاف أن يضرب بالسيف ، لكن له فضل مثل فضل المحارب بالسيف . إن كل واحد له مهمة يؤديها ، والأقدار تعطى الناس مواهبهم المتكاملة وليست المتكررة المتعاندة ، وما دامت المواهب متكاملة فلا أحسد من تفوّق علىّ في مجال ما ؛ لأننى أحتاج إليه ، وهو لا يحسدنى إن تفوقت عليه في موهبة أو عمل لأنه يحتاج إلى ، إذن فأنا أريده أن يتفوق ، وهو يريدنى أن أتفوق ، وذلك مما يحبب الناس في نعم ومواهب الناس ، فأنا أحب النعمة التي وهبها اللّه للآخر ، وهو يحب النعمة والموهبة التي عندي . مثال ذلك عندما نجد رجلا موهوبا في تفصيل الملابس ويحيك أجود الجلابيب فالكل يفرح به ، وهذا الرجل يحتاج إلى نجار موهوب ليصنع له بابا جيدا لدكانه ، ومن مصلحة الاثنين أن تكون كل نعمة عند واحد محمودة ، ولذلك سمانا اللّه « بعضا » و « بعضا » ويتكون الكل من بعض وبعض ، فأنت موهوب في بعض الأمور ولا تؤدى كل الأمور أبدا ، ولكن بضميمة البعض الآخر نملك جميعا مواهب بعضنا بعضا . ويتابع الحق :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ »
فمهمة النجاح للرجل أو المرأة هو أن يكون كل منهما صالحا ومؤديا للمهمة التي خلق من أجلها ، بعد ذلك يكون حساب الثواب والعقاب وكل واحد على قدر تكليفه .