تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2188

مساهمون:

ص٢١٨٨
ما أمرنا بالسؤال إلّا ليعطينا . ونقول : لا ، التمني عادة أن تطلب شيئا يستحيل أو لم تجر به العادة ، إنما السؤال والدعاء هو مجال أن تأتى إلى شئ تستطيع الحصول عليه ، فأوضح : لا تذهب إلى منطقة التمني ، ولذلك ضربوا المثل للتمنى ببيت الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
تمنّى الشاعر أن يعود الشباب يوما فهل هذا يتأتى ؟ إنه لا يتأتى . أو أن يقول قائل : ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ، هل يمكن أن يحدث ذلك ؟ لا . ولكن هذا القول يدل على أن هذا الشئ محبوب وإن كان لم تجر به العادة ، أو هو مستحيل ، إذن فالسؤال يجب أن يكون في حدود الممكن بالنسبة لك . والحق يوضح : لا تنظروا إلى ما فضل اللّه به بعضكم على بعض . وما دام اللّه قد فضل بعضا على بعض فليسأل الإنسان لا في منطقة ما فضل اللّه غيره عليه ويطلبه لنفسه ويسلبه من سواه ، ولكن في منطقة أن توفق في إبراز ما فضلك اللّه به ؛ ولذلك نجد الحق في آيات التفضيل يقول :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
( من الآية 71 سورة النحل ) وما هو الرزق ؟ هل هو نقود فقط ؟ لا . بل الرزق هو كل ما ينتفع به ، فالحلم رزق ، والعلم رزق ، والشجاعة رزق ، كل هذا رزق ، وقوله الحق :
« ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »
يجعلنا نتساءل : من هو المفضل ومن هو المفضل عليه ؟ لأنه قال :
« بَعْضَكُمْ » .
لم يبينها لنا ، إذن فبعض مفضل وبعض مفضل عليه . وسؤال آخر : وأي بعض مفضل وأي بعض مفضل عليه ؟ إن كل إنسان هو فاضل في شئ ومفضول عليه في شئ آخر ، فإنسان يأخذ درجة الكمال في ناحية ، وإنسان يفتقد أدنى درجة في تلك الناحية ، لكنه يملك موهبة أخرى قد تكون كامنة