تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2182

مساهمون:

ص٢١٨٢
يعنى : أنا وهو أصبحنا عبيدا للّه ، هذه رفعة الإيمان ؛ فلا غضاضة ما دامت هي وهو عبيدا لإله واحد ، وبلقيس امرأة ولم يحرمها ربنا من الرأي الحسن أيضا ومن الأداء الجميل ، وهي عندما ذهبت ووجدت عرشها وقد جاء به من عنده علم من الكتاب وأقامه ، لقد تركت العرش في بلدها وجاءت إلى سليمان فوجدت عرشها ، وكان لا بد أن يلتبس عليها الأمر ، وقالوا لها : أهكذا عرشك ؟ .
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
( من الآية 42 سورة النمل ) فأجابت إجابة دبلوماسية وكياسة :
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
( من الآية 42 سورة النمل ) هي امرأة ولم يحرمها اللّه من تميز الفكر ؛ لذلك لا يصح أن نحرم المرأة من أن يكون لها فكر . لكن المهم أن تعلم أن لها حدودا في إطار نوعيتها ، ولا تعتبر النقص في شئ للرجل أنه نقص فيها ، فإذا ما كان عندها كمال لا يوجد عند الرجل فلتعلم أنه حتى في البنية يختلف الرجل عن المرأة ؛ الرجل فيه خشونة وفيه صلابة وفيه قوة ، والمرأة فيها رقة وفيها ليونة ومستميلة ، ولها عاطفة فياضة ، وفيض حنان ، والرجل فيه صلابة حزم وعزم ، إذن فكل واحد معدّ لمهمة . فلا يقولن أحد : أنا ناقص في هذه ، لكن انظر غيرك إنه ناقص في ماذا وهو عندك أيضا كامل . ويأتي الدين ليوضح : يا مؤمنون . . الحرير حرام على الذكور وحلال للإناث الذهب حرام على الذكور وحلال للإناث ، أي تدليل أكثر من هذا ؟ . لقد حرم على الرجال التمتع بالحرير والذهب وأعطاهما للنساء ، والدين يطلب أن تكون المرأة سكنا للرجل ، فالمفروض أن الرجل هو الذي يتحرك حركة الحياة خارجا ، وعندما يعود لمنزله فهو يسكن لزوجه ، والذي يصقل السيف ويحده ، مثل الشجاع الذي يضرب به تماما . كل له عمل يكمل عمل الآخر ، وكذلك الرجل عندما يدخل منزله ويجد حياته مرتبة بفضل جهد زوجته فهو يرتاح ويشكر لها ما شاركته من أعباء الحياة . ويقول الحق من بعد ذلك :
تفسير الشعراوي — صفحة 2182 | محمد متولي الشعراوي