أم سلمة ، وهذا دليل على أن اللّه لا يمنع أن يكون لامرأة عقل وتفكير ناضج ، ولذلك نجد القرآن يؤكد ذلك في قصة بلقيس ، لقد فكرت بلقيس في الرجل الآتي ليزلزل ملكها : يا ترى هل هو طالب ملك ، فجاء على لسانها في القرآن الكريم :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
( 32 )
( سورة النمل )
فماذا قال القادة ؟ قالوا : لا ، هذه ليست مسألتنا ، وجاء القرآن بقولهم :
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
( 33 )
( سورة النمل )
كان رجل الحرب يؤتمر فقط ، يحارب أو لا يحارب ، لكن الذي يقدر هذا هم الساسة الذين ليس عندهم حمية وحركية القتال . نقول لقائد الجند : أنت تنتظر الأمر ، وتجعل الساسة الهادئين يفكرون في عواقب الأمور ؛ لذلك قال قادة الجند لبلقيس :
« نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ »
لقد وضعوا الأمر في رقبتها وهي امرأة ، ففكرت : سأجرب وأختبره وأنظر أهو طالب ملك أم صاحب دين - فأرسلت هدية له ، فلما جاءته الهدية جاء القرآن بما قاله سيدنا سليمان عندما تلقى الهدية :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
( من الآية 36 سورة النمل )
فعرفت بلقيس أن الملك ليس هدفه ، وبعد ذلك عرفت أنه صاحب رسالة ، فقالت : أذهب له وأسلم ، انظر أداء العبارة القرآنية عندما تصور إيمان ملكة قالت :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( من الآية 44 سورة النمل )