يدرك الأبصار ، تقول : لا نرى اللّه . نقول لك : نعم ، فهو سبحانه يقول :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 )
( سورة الذاريات )
إن الحق لا يطالبك بأن تبصر ما في الكون فقط من آيات ، بل إن الأدلة لا تتعداك أنت أولا ، فروحك التي تدير جسمك أين هي ؟ ما شكلها ؟ ما لونها ؟
ما رائحتها ؟ أتعرف ؟ لا ، ولكنها موجودة فيك وأنت لا تراها ، فكيف تطلب أن ترى إلها وقد خلق شيئا لم تقو على أن تراه ؟ أمخلوق لا تقدر أن تراه ، وبعد ذلك تريد أن ترى خالقه . إذن فمن عظمته أنه لا يدرك ، ويقول الحق سبحانه وتعالى عن لحظة تنزل الروح في الجسم :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 72 )
( سورة ص )
لأنه سيكون إنسانا سويا ، فإن شبهنا تلك الروح بالكهرباء - وللّه المثل الأعلى - هل تعرف ما هي هل رأيتها ؟ . لم ترها ، هل أحد عرفها ؟ الذين اكتشفوها ، اعرفوا ما هي ؟ لم يعرفوا ، إنما نعرفها بآثارها ، فساعة نرى المصباح منيرا نقول :
جاءت الكهرباء ، وساعة تدور المروحة تقول : الكهرباء جاءت . إذن فأنت تعرفها بآثارها ، كذلك تعرف الشخص أنه مات عندما لا تجد له حركة . وعندما تخف الحركة وتخفت يقولون : خذ الحركة من شئ إن وقف يكون الموت ، وليس من اليد ، لأن اليد قد لا تتحرك لإصابتها بالشلل ، بينما الإنسان ما زال حيا ؛ ولذلك هات المرآة وضعها أمام مخرج النفس ، فإن وجدت بخارا على المرآة فهذا يعنى أن هذا الإنسان ما زال حيا ، وفيه روح ، وكذلك عندما ينكسر المصباح الكهربائي فالكهرباء لا تعمل عملها ؛ لأن الكهرباء لا تظهر إلا في قالب من هذا النوع ، زجاجة مفرغة الهواء مصنوعة بشكل خاص إن انكسرت أو تلفت يذهب النور .
إذن فعندما نهدم الجسم لا تجد الروح الوعاء الذي تظهر فيه ، فكذلك المصباح الكهربائي إن انكسر تكون الكهرباء موجودة في الأسلاك إنما لا يوجد نور ، وعندما تأتى بمصباح جديد يأتي النور ، كذلك الروح لا تظهر إلا في الجسد الذي له مواصفات خاصة ، هذا وإن القتل هو دليل عجز القاتل ، لأن القاتل حين يقتل خصمه فهذه شهادة