إله إلا أنا ، والذي أخذ منه الكون إله ولكن أعلم أن الكون أخذ منه أم لم يعلم بذلك ؟ إن لم يكن قد درى تكون مصيبة في هذا الإله ، وإن كان قد درى فما الذي أسكته ؟ فالمسألة - إذن - محلولة ، هذه مسألة الشرك .
إن الإيمان بوحدانية إله جاءت لتريح النفس البشرية من كثرة تلفتاتها إلى آلهة متعددين ، إنّه هو الحق ، وهو الذي ينفع ويضر ، إنكم حين تكونون لإله واحد كمثل العبد يكون لمالك واحد ، أما عندما تعبدون آلهة متعددين تكونون كمثل العبد الذي له شركاء ويا ليتهم متفقون ؛ بل هم مختلفون .
بعد ذلك يأتي في المرحلة الثانية وهي : اليأس من روح اللّه ، و « الرّوح » من « الرائحة » وهي النسيم ، فساعة تكون في ضيق والجو حار تلتفت لتجد واحة فتأوى إلى ظلها وهوائها وتلجأ إلى حضنها ، هذه الراحة يعطيها اللّه لمن لا ييأس من روح اللّه فتعطيه صلابة إيمانية لاستقبال أحداث الحياة ؛ لأن الحياة أغيار ، وأحداثها متعددة ، وللعالم وللكون الظاهر سنن في الأسباب والمسببات .
هب أن أسبابك ضاقت بشئ ولم يعد عندك أسباب له أبدا ، فالذي لا يؤمن بإله قوى يخرق الأسباب ، ماذا يفعل ؟ ينتحر كما قلنا .
إذن فاليأس من روح اللّه هو من جعل قوة اللّه العليا التي خلقت النواميس متساوية مع النواميس بحيث إذا ضاقت وعزت أسبابها البشرية في شئ يئس منها ، أما المؤمن فنقول له : أنت لا تيأس ؛ لأنك مؤمن بإله قادر فوق النواميس ؛ فالذي ييأس من روح اللّه كأنه يعطل طلاقة القدرة الإلهية على النواميس الكونية ، إنّ اللّه ، هو خالق هذه النواميس . فعندما ييأس إنسان من روح اللّه ، يكون قد سوّى اللّه - بطلاقة قدرته - بالنواميس ، إنّ الذي تأباه النواميس فسبحانه قادر أن ييسره .
وبعد ذلك جاء ب « عقوق الوالدين » وهما الخلية الأولى التي يواجهها الإنسان ، وهما السبب المباشر في إيجادك ؛ لأنك حين تعق وتعصى من كان سببا مباشرا لوجودك تكون قد عققت وعصيت من كان سببا أوليا لوجودك ، وهو اللّه الذي لم تره ، إذن
تفسير الشعراوي — صفحة 2162
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢١٦٢